البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٧ - ١- التواتر
مساوية للمقدّمات أو أصغر منها، و لذا يقال: إنها دائماً مستبطنة في مقدّماتها؛ لأنها ناتجة من تلك المقدّمات، و النتيجة فيه تابعة لأخس المقدّمتين.
أمّا النتيجة الحاصلة من الاستقراء، فهي دائماً تكون أكبر من مقدّماتها، فهي غير مستبطنة في المقدّمات.
و بعبارة أخرى: إن النتيجة في القياس المنطقي يتم التوصل إليها عن طريق الانتقال من قضيّة كلّية إلى قضيّة جزئيّة؛ إذ لو لا كبرى القياس لما تمّ التوصل إلى تلك النتيجة، و أما النتيجة في الاستقراء فيتم التوصل إليها عن طريق استقراء عدد من الجزئيات للانتقال إلى قضية كلّية كما في مثالنا المتقدّم؛ حيث توصلنا إلى أن كل حديد يتمدّد بالحرارة عن طريق استقراء عدد معيّن من أفراد الحديد، و وجدنا أنّها تتمدّد بالحرارة.
أهم وسائل الإثبات الوجداني:
أنّ أهم ما يذكر من طرق و وسائل لإثبات صدور الدليل الشرعي من الشارع و إحرازه وجداناً، هو: التواتر، و الإجماع، و السيرة، و هي كلّها من وسائل اليقين الموضوعي الاستقرائي؛ لأنّ حصول اليقين منها يتم على أساس نظريّة حساب الاحتمالات التي بينّاها قبل قليل، و سوف يقع البحث في كل وسيلة من هذه الوسائل تباعاً إن شاء الله تعالى.
١- التواتر
قوله (قدس سره) ص ١٩٧: «الخبر المتواتر من وسائل ... إلخ».
يعتبر الخبر المتواتر من أهم الوسائل التي تعتمد لإثبات الدليل الشرعي وجداناً بحيث يحصل لنا العلم بمؤدى الخبر و مضمونه، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و لكن وقع الخلاف في تفسير كيفية حصول اليقين و العلم من التواتر؛ فقد ذهب المنطق الأرسطي إلى أنه يحصل نتيجة القياس المنطقي، وعليه، يكون اليقين الحاصل منه، من اليقين الموضوعي الاستنباطي، و قد خالف في ذلك السيّد الشهيد (قدس سره)، و التزم بأن اليقين