البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٦ - الوجه في أنّ ضرب القيم الاحتماليّة يؤدي إلى انخفاضها
١/ ٢* ١/ ٢، كانت النتيجة ١/ ٤، و هي أقل من ١/ ٢ كما هو واضح، و إذا ضربنا ١/ ٢* ١/ ٢* ١/ ٢ كانت النتيجة ١/ ٨ أي ثمن، و هي أقل من ١/ ٤ و هكذا.
إن قلت: لما ذا لا نجمع القيم الاحتماليّة لعلّية الحرارة للتمدّد في كل تجربة بعضها مع البعض الآخر بدلًا من ضرب القيم الاحتماليّة لعدم علّية الحرارة للتمدّد، فنقول- مثلًا-: ١/ ١+ ٢/ ٢/ ٢/ ١/ ٢، بدلًا من أن تضرب ١/ ٢* ١/ ١/ ٢/ ٤.
كان الجواب: إنّ عملية الجمع لا تعطينا إلّا مجموع القيم الاحتماليّة لعدم الصدفة في الجميع، و هذا حاصل بنفس فرض تلك القيم الاحتماليّة و ليس شيئاً جديداً، غاية الأمر، أنه عبارة عن ضم القيم الاحتماليّة بعضها مع البعض الآخر، مع أنّ المراد هو معرفة القيمة الاحتماليّة للصدفة في الجميع، أي: قيمة احتماليّة واحدة، و هذا لا يحصل إلّا بالضرب.
و يترتب على هذا القانون، أنّه كلّما شاهدنا اقتران حادثة معيّنة بحادثة أخرى مرّات عديدة- كاقتران الحرارة بتمدّد الحديد، مع عدم تضمن أو استلزام كل واحد من هذه الاقترانات لعلّية إحدى الحادثتين للأخرى؛ لاحتمال أن يكون اقترانهما صدفة و إن هناك علّة أخرى غير منظورة قد اقترنت صدفة بالحادثة الأولى و لم نتمكن من الاطلاع عليها- فسوف يقوى احتمال علّية إحدى الحادثتين للأخرى و يضعف احتمال أن يكون ذلك الاقتران صدفة و أنه يحتمل هناك علّة أخرى غير منظورة، و يعتبر كل اقتران من تلك الاقترانات المتكرّرة قرينة احتماليّة لصالح علّية إحدى الحادثتين للأخرى، و هكذا، بتعدّد تلك الاقترانات و تكرّرها تتعدد هذه القرائن الاحتماليّة، و بتعدّدها يقوى احتمال العلّية؛ نظراً لأدائه إلى ضآلة احتمال الصدفة، فيتحول إلى اليقين بعلّية إحدى الحادثتين للأخرى.
و يطلق على اليقين المستنتج على أساس تراكم القرائن الاحتماليّة باليقين الموضوعي الاستقرائي، و يطلق على اليقين الموضوعي المستنتج على أساس أحد الأقيسة المنطقيّة باليقين الموضوعي الاستنباطي.
ثم إنّ النتيجة في القياس المنطقي لا يمكن أن تكون أكبر من مقدّماتها، بل هي إمّا