البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣١ - تعريف الإطلاق
الإطلاق و اسم الجنس
تعريف الإطلاق:
قوله (قدس سره) ص ١٢٤: «الإطلاق يقابل التقييد ... الخ».
الإطلاق الاصطلاحي هو الشمول و سريان المفهوم لجميع ما يصلح المفهوم للانطباق عليه من أفراد ذلك المفهوم؛ بحيث يكون ذلك الشمول و السريان مدلولًا لمقدمات الحكمة [١]، و هو ما يقابل التقييد بمعنى التضييق، فتقييد المطلق يعني تضييق دائرته، و هذا يقتضي أن يكون هناك معنى كلي جامع لأفراد عديدة، و صالح بنفسه للانطباق على كلّ فرد من أفراده على حدٍّ سواء، حتى يقبل التقييد و التضييق؛ إذ لا يتصوّر تضييق ما هو ضيّق بالذات، و لذا لا يعقل تقييد الجزئي الحقيقي كما هو واضح؛ فإنه ليس فيه سعة و اشتراك حتى يقيد لتقليل الاشتراك فيه و تضييق دائرته [٢]،
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول المجلد الأول ص ٥٦٢:) و الإطلاق هو الإرسال، يقال: أطلق الدابة أي: أرسلها و أرخى عنانها في مقابل تقييدها و الظاهر أن لا يكون للأصوليين اصطلاح خاص في الإطلاق و التقييد غير ما لهما من المعنى اللغوي و العرفي (. و قال في ص ٥٦٤:) إن الإطلاق هو بمعنى الإرسال و الشمول و المراد من الشمول هو شمول الطبيعة لما يندرج تحتها و ينطبق عليها انطباق الكلي على مصاديقه (.
[٢] هذا بلحاظ ذاته، و أمّا بلحاظ حالاته و أطواره فهو مما يقبل التقييد، و لذلك يكون قابلًا لجريان مقدّمات الحكمة لو وقع بشخصه موضوعاً للحكم، كما لو قال:) أكرم زيداً (، و احتملنا تقييد هذا الوجوب بحالة معينة من حالاته، كأن يكون مريضاً مثلًا، فإننا هنا نتمسك بالإطلاق لإثبات وجوب إكرامه مطلقاً سواء كان مريضاً أم سليماً و سواء كان قائماً أم قاعداً، و يسمى مثل هذا الإطلاق بالإطلاق الأحوالي، نعم، لا يجري فيه الإطلاق الأفرادي؛ لأنه ليس له أفراد كما هو واضح.
هذا بالنسبة إلى الجزئي الحقيقي، و أما بالنسبة إلى الجزئي الإضافي، فهو مما يقبل الإطلاق الأفرادي بلا إشكال؛ لأنه كلي حقيقي و يقبل الصدق على كثيرين، نعم، باعتبار أنه أحد أفراد الجنس الذي فوقه يكون جزئياً، فالإنسان بلحاظ الأفراد التي تنطوي تحته كلي حقيقي، لكنه بلحاظ كونه أحد مصاديق الحيوان، فهو جزئي إضافي.