البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٨ - الثاني العوامل الذاتيّة
بإخبار عشرة أشخاص بموت زيد- مثلًا- يكون أسرع من إخبار نفس الأشخاص بخروج زيد الميت من قبره، و ليس هذا إلّا لكون القضيّة الأولى مألوفة، و القضيّة الثانية غريبة و غير مألوفة.
رابعاً: درجة الاطلاع على الظروف الخاصّة لكل شاهد أو مخبر من حيث ما يعتقده أو يتبنّاه، و بالقدر الذي يقرّب أو يبعد بحساب الاحتمالات من افتراض وجود مصلحة شخصية دعته إلى الإخبار عن تلك القضية، و بعبارة أخرى: ملاحظة القضيّة المخبر عنها و مقايستها مع ما يعتقده الشخص و يتبنّاه مسبقاً؛ إذ من الواضح أن الشخص الذي يخبر عن قضيّة تنسجم و تتلاءم مع ما يعتقده و يتبنّاه، تكون درجة احتمال وجود مصلحة شخصية فيها دعته إلى الإخبار عن تلك القضية أكبر ممّا لو كان الشخص ينقل قضيّة على خلاف ما يتبنّاه و يعتقده، فمثلًا إخبار أبناء العامّة بما يدل على تنصيب الإمام علي (ع) للخلافة بعد رسول الله (ص) يؤدي إلى سرعة حصول اليقين بتلك القضيّة؛ لأنّ احتمال وجود مصلحة شخصيّة ضعيف جداً؛ فإنّ مثل هذا الإخبار من مثل هكذا شخص، يكون خلاف المصلحة الشخصية له كما هو واضح، و على العكس فيما لو أخبر الشيعي بتلك القضية؛ فإن درجة احتمال وجود مصلحة شخصيّة دعته إلى هذا الإخبار تكون أكبر.
خامساً: درجة وضوح مدرك الشهود للقضيّة المشهود بها أو المخبر عنها من حيث كونه الحسّ مباشرة أو بصورة غير مباشرة؛ فإن بعض القضايا ممّا يتعلّق بها الحس مباشرة كرؤية الحريق أو نزول المطر- مثلًا- و غير ذلك، و من القضايا مما لا يتعلّق بها الحسّ مباشرةً بل يتعلّق الحسّ بمظاهرها و آثارها و لوازمها، كالعدالة؛ فإنها لا تدرك بالعين أو بالسمع و إنما تدرك آثارها و لوازمها، فكلّما كانت الشهادة بقضيّة حسيّة مباشرة كنزول المطر، كان حصول اليقين بها أسرع ممّا لو كانت القضية المشهود بها أو المخبر عنها من قبيل العدالة، و الوجه في ذلك هو أن نسبة الخطأ في القضايا الحسّية المباشريّة أقل منه في القضايا غير الحسّية التي تكون آثارها حسية، و هذا يؤدي إلى أنّ حصول اليقين في الأول أسرع منه في الثاني.
الثاني: العوامل الذاتيّة
و هي تلك العوامل التي ترتبط بذات الشخص السامع للخبر و مدى تأثره بالعوامل