البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٢ - عدم تمامية الركن الثاني من ركني المفهوم في جملة الاستثناء
تمامية الركن الأول من ركني المفهوم في جملة الاستثناء:
أمّا بالنسبة إلى الركن الأوّل و هو دلالة الاستثناء على نفي حكم المستثنى منهُ عن المستثنى فهو مسلَّم؛ لأنّه لو لم تدل على ذلك بل أمكن أن يستمر الحكم و يشمل المستثنى أيضاً، لكان الاستثناء بلا فائدة.
عدم تمامية الركن الثاني من ركني المفهوم في جملة الاستثناء:
و أمّا بالنسبة إلى الركن الثاني و هو أن الحكم المنفي عن المستثنى ب- (إلّا) الاستثنائية هو طبيعي الحكم أو شخص ذلك الحكم، فمعرفة ذلك ترتبط بإمكان جريان مقدّمات الحكمة في مفاد هيئة «أكرم» أو عدم إمكانه، فإن جرت مقدّمات الحكمة ثبت المفهوم لتوفر كلا ركنيه و إلّا فلا.
و لمعرفة أنّه هل يمكن جريان مقدّمات الحكمة أو لا يمكن، لا بدّ من تحويل الاستثناء المدلول عليه بالأداة من المعنى الحرفي إلى مفهوم اسمي يعبّر عنهُ بنفس لفظ «الاستثناء» أو «المستثنى»؛ فقولنا: «يجب إكرام الفقراء إلّا الفساق»، يمكن أن نعبّر عنهُ بتعبيرين، فتارةً نقول: «وجوب إكرام الفقراء مستثنى منهُ الفساق»، و أخرى نقول: «جعل الشارع وجوباً لإكرام الفقراء مستثنى منهُ الفسّاق»، أو: «وجوب إكرام الفقراء المستثنى منه الفسّاق ثابت في الشريعة».
فعلى القول الأوّل يكون الفسّاق قد استثنى من طبيعي وجوب الإكرام؛ و ذلك لجريان مقدّمات الحكمة في الوجوب و اثبات اطلاقه و كونه طبيعي الوجوب لا وجوباً خاصاً، و بذلك يثبت المفهوم.
و أمّا على القول الثاني، فهو لا يدل على أكثر من استثناء الفساق من ذلك الوجوب الخاص الذي جعله الشارع و أصدره، و الذي لا يمنع من اصدار وجوب آخر غير مستثنى منهُ الفساق، و ما دام وجوباً خاصاً و حصة خاصة من الوجوب، فلا وجه للاطلاق فيه، فلا يثبت المفهوم على هذا القول.
إذا عرفنا ذلك، و أن قوله: «يجب إكرام الفقراء إلّا الفساق» إذا كان مرجعه إلى القول الأوّل يثبت المفهوم و إن كان مرجعه إلى القول الثاني لا يثبت المفهوم، فحينئذ،