البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٨ - تحرير محل النزاع
ثم إن الوصف المعتمد على موصوفهِ، تارةً يكون مساوياً لموصوفه، كقولنا: «أكرم الإنسان الضاحك»، و أخرى يكون أعم منهُ، كقولنا: «أكرم الإنسان الماشي»، و أخرى يكون أخص منهُ مطلقاً، كقولنا: «أكرم الإنسان العالم»، و أخرى أخص من وجه، كقولنا: «أكرم الرجل العالم»؛ فإنّ النسبة بين الرجل و العالم نسبة العموم و الخصوص من وجه كما هو واضح.
و لا إشكال عندهم في خروج القسمين الأولين عن محل النزاع [١]، و الوجه في ذلك ما ذكرناه في تعريف المفهوم، من أن المفهوم عبارة عن انتفاء طبيعي الحكم عن موضوعه عند انتفاء ما ربط بهِ، شرطاً كان أو وصفاً، و هذا يعني أنَّهُ لا بدَّ من افتراض بقاء الموضوع حتى عند انتفاء الشرط أو الوصف، لكي يبحث عن انتفاء الحكم عنهُ عند انتفاء ما ربط بهِ؛ و إلّا كان من السالبة بانتفاء الموضوع، و في المقام، إذا كان الوصف أعم من الموصوف، فعند انتفاء الأعم لا شكَ في أنه سوف ينتفي الأخص، فبانتفاء الوصف سوف ينتفي الموصوف أيضاً، و إذا كان الوصف مساوياً فكذلك، إذ لم يبقَ في الحالين موضوع حتى يبحث عن انتفاء الحكم عنهُ أو عدم انتفائه؛ لأن انتفاء الحكم في هذه الحالة عقلي؛ لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع.
و لا اشكال أيضاً في دخول القسم الثالث في محل النزاع، بل هو المورد المتيقن، و أمّا بالنسبة إلى القسم الرابع، فإن كان الافتراق من جانب الموصوف، بمعنى بقائه مع انتفاء الوصف، كما في (الرجل العالم)، فإن وصف العالم ينتفي مع بقاء الموصوف و هو الرجل، فهنا أيضاً لا إشكال في جريان النزاع، و أمّا إذا كان الافتراق من جانب الوصف؛ بمعنى بقاء الوصف مع انتفاء الموصوف، كانتفاء الرجل مع بقاء وصف العلم كما في (المرأة العالمة)، ففي دخول هذا القسم في محل النزاع إشكال بين الأصوليين، و الأكثر على عدم الدخول [٢].
[١] فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٥٠٣، أجود التقريرات: المجلد الأول ص ٤٣٤، كفاية الأصول: ص ٢٤٥، تهذيب الأصول: ج ١ ص ١١٧
[٢] و ذهب بعض الشافعية إلى جريان النزاع في هذا القسم أيضاً حيث قال:) قولنا: في الغنم السائمة زكاة، يدل على عدم الزكاة في معلوفة الإبل (، راجع كفاية الأصول ص ٢٤٥.