البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٢ - الشرط المسوق لتحقق الموضوع
الكلام لغرض بيان الموضوع؛ بحيث لولاه لما وجد و تحقق الموضوع، فيبحث حينئذ عن أن مثل هذه الجملة المشتملة على هكذا شرط هل لها مفهوم أم لا؟ بناءً على القول بثبوت المفهوم للشرط، و إلّا فلو أنكرنا ذلك، فلن يبقى مجال لهذا البحث.
و قبل البحث عن الجمل الشرطية التي يكون الشرط فيها مسوقاً لتحقق و إيجاد الموضوع و الكلام عن ثبوت المفهوم لها و عدمه، لا بدَّ من الرجوع قليلًا إلى تعريف المفهوم؛ لما لَهُ من ارتباط في معرفة حال هذه الجمل، فنقول:
إن المفهوم عبارة عن انتفاء طبيعي الحكم عن موضوعهِ بانتفاء ما ربط بهِ، شرطاً كان، أو وصفاً، أو غير ذلك، و أمّا انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه فليس من المفهوم في شيء؛ لأنّ انتفاءه حينئذٍ عقلي، فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع؛ لوضوح أن علاقة الحكم بموضوعه بمثابة علاقة المعلول بعلته، و لا معنى للبحث عن بقاء المعلول مع انتفاء علته كما هو واضح.
و بناءً على التعريف المتقدّم للمفهوم، لا بدّ و أن يكون في الجملة المبحوث عن ثبوت المفهوم لها و عدمه ثلاثة أمور:
الأوّل: ما ربط بهِ الحكم، من شرط، أو وصف، أو غيرهما، و يفترض انتفاؤه قطعاً؛ و إلّا فمع بقائه، فلا معنى للبحث عن انتفاء الحكم؛ لوضوح ثبوت الحكم بثبوت موضوعه.
الثاني: موضوع الحكم [١]، و يفترض بقاؤه قطعاً و إلّا فمع انتفائه لا معنى للبحث عن بقاء الحكم كما تقدّم.
الثالث: نفس الحكم كالوجوب مثلًا، و هو مردّد بحسب الفرض بين البقاء
[١] قد يكون موضوع الحكم في الجزاء متحداً مع موضوع جملة الشرط، كما في المثال المتقدّم؛ حيث إن موضوع الحكم هو زيد، و هو نفسه موضوع جملة الشرط: «إذا جاءك زيد»، و قد يكون مغايراً لهُ كما في قولنا: «إذا جاءك زيد فاكرم عمراً»، فموضوع الحكم هنا هو «عمر»، بينما موضوع الشرط هو «زيد»، و المقصود بالبحث هنا أن يكون الشرط مسوقاً لبيان موضوع الحكم، وعليه، فلو قال: «إنْ رزقتَ ولداً فأكرم عمراً»، فإنّ هذه الجملة يثبت لها المفهوم بلا اشكال بناءً على ثبوت المفهوم للشرط؛ لأنّه ليس مسوقاً لبيان موضوع الحكم، بخلاف قوله: «إنْ رزقتَ ولداً فاختنه»؛ فإن الشرط فيها مسوق لبيان الموضوع.