البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٠ - كيفيّة تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجّية
معيّنة يتوقف على أن تكون تلك السيرة منعقدة على شيء يمسّ الشارع و يعرّض أغراضه التشريعيّة للخطر على تقدير مخالفتها للأغراض التشريعية للشارع، حتى يستكشف من عدم ردعه عنها كونها موافقة لأغراضه التشريعيّة، وعليه، فإذا أردنا أن نصحح الاستدلال بالسيرة على حجّية أي أمارة ظنّية كخبر الثقة، أو الظهور، أو غيرهما، فلا بدّ من افتراض أنّها تمسّ بأغراض الشارع لو لم تكن موافقة له، و السيرة العقلائية و إن كانت منعقدة على العمل بالظهور للكشف عن مراد المتكلّم الاعتيادي، أو العمل بخبر الثقة، أو قول اللغوي في نطاق الأغراض التشريعية للعقلاء أنفسهم، و لكن يمكن القول بأنّها ممّا تمس الشارع لو كانت على خلاف الأغراض التشريعيّة له، كما لو افترضنا أن الشارع لا يرضى بالعمل بالظهور للكشف عن مراده، أو العمل بخبر الثقة للكشف عن أوامره و نواهيه، أو العمل بقول اللغوي لمعرفة معاني ألفاظه و كلماته، و إذا كانت تمس أغراضه التشريعية فيجب عليه أن يردع عنها، فإذا لم يردع عنها، كشف ذلك عن الإمضاء.
إن قلت: كيف يمكن القول بأن السيرة المنعقدة على العمل بالامارات الظنّية كالعمل بالظهور، أو خبر الثقة، أو قول اللغوي، مما تمس بأغراض الشارع مع أنّها لم تنعقد إلّا بلحاظ تشريعات العقلاء أنفسهم؟
كان الجواب: إنّ افتراض كون السيرة العقلائية مما تمسّ بأغراض الشارع لو لم تكن موافقة لأغراضه التشريعية لا يتوقف على أن تكون السيرة منعقدة ابتداءً و مباشرة في نطاق تشريعات الشارع، بل يكفي في ذلك أن تكون السيرة العقلائية في مجال تطبيقها قد افترض ارتكازاً اتفاق الشارع مع غيره في ذلك و إن لم تكن قد طبقت بالفعل في تشريعات الشارع، كما لو افترضنا أن السيرة العقلائية قد افترضت ارتكازاً أن الظهور كاشف عن مراد المتكلّم، من دون فرق في ذلك بين كلام المتكلّم الاعتيادي و كلام الشارع، و إن كان مجال تطبيق ذلك الارتكاز بالفعل هو كلام المتكلّم الاعتيادي، لأنّه مع وجود ذلك الارتكاز سوف يجري العقلاء في علاقاتهم مع الشارع كما يجرون في علاقاتهم بعضهم مع البعض الآخر، فكما يعتمدون على