البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٤ - الثاني تفسير السيّد الشهيد
فلو افترضنا أن قيمة احتمال كذب المخبر الأول/ ١/ ٢ أي نصف [١]، و قيمة احتمال كذب الثاني/ ١/ ٣، و قيمة احتمال كذب الثالث/ ٣/ ٤، و قيمة احتمال كذب الرابع/ ٢/ ٥، فإن قيمة احتمال كذبهم جميعاً/ ١/ ٢* ١/ ٣* ٣/ ٤* ٢/ ٦/ ٥/ ١/ ١٢٠/ ٢٠.
و من الواضح أن نسبة الواحد إلى العشرين أقل بكثير من قيمة احتمال كذب كل واحد من الأشخاص الأربعة في المثال المتقدم، و هكذا، كلما ازداد عدد المخبرين حصلنا على قيمة احتمالية جديدة، فنضربها في تلك القيم، فتنقص القيمة الاحتمالية للمجموع إلى أن تصل إلى نسبة ضئيلة جداً كنسبة ١/ ١٠٠- مثلًا-، و هذه النسبة القريبة من الصفر لا يحتفظ بها الذهن البشري، فتزول منه تلقائياً، فتنقلب إلى النقيض و هو التصديق بالقضيّة؛ لأنّه إذا كانت نسبة كذبهم جميعاً تساوي ١/ ١٠٠، فنسبة صدق واحد منهم على الأقل تساوي ٩٩/ ١٠٠؛ و ذلك لأنّ درجة اليقين تساوي ١٠٠/ ١٠٠، فنطرح ١/ ١٠٠ من تلك النسبة، فتكون النتيجة ٩٩/ ١٠٠، و هي القيمة الاحتمالية لصدق القضيّة، و هي قريبة من اليقين، بل الذهن البشري يعتبرها يقيناً كما بيّنا ذلك.
و بنفس الطريقة نحصل على اليقين بالقضيّة التجريبيّة، غاية الأمر إن القيمة الاحتمالية هنا هي قيمة احتمال وجود علّة غير منظورة في المرّة الأولى مضروباً في قيمة احتمال وجود علّة غير منظورة في المرّة الثانية، و هكذا، إلى أن تصل قيمة
[١] قيمة احتمال كذب كل مخبر يرتبط بدرجة وثاقته و غير ذلك من الأمور الأخرى، فمثلًا، لو كان المخبر ثقة كانت قيمة احتمال كذبه مثلًا ٥%، بينما إذا كان مجهولًا و غير معروف الحال، فقيمة احتمال كذبه ٥٠% أي ١/ ٢ و إذا كان معروفاً بالكذب، فقيمة احتمال كذبه ٩٠% مثلًا أو أكبر من ذلك.