البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٧ - الوجه الثالث التمسك بالإطلاق الأحوالي في الشرط
الشرط إثباتاً و في مرحلة الكلام، و هذا التفريع، إما أن يكون بالفاء الظاهرة، كقولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه»؛ حيث فرّع قوله: «أكرمه» على قوله: «ان جاءك زيد» بالفاء الظاهرة، و إمّا أن يكون التفريع بالفاء المقدّرة؛ من قبيل قولنا: «إذا جاءك زيد أكرمه»، فالجزاء هنا أيضاً متفرّع على الشرط، و لكن الفاء مقدّرة و ليست ظاهرة، و بأصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، نستكشف أن الجزاء متفرّع على الشرط ثبوتاً؛ لأنّ مقام الإثبات كاشف عن مقام الثبوت، فيكون التفريع الإثباتي كاشفٌ عن التفريع الثبوتي.
و نعني بالتفريع الثبوتي كون الجزاء متفرعاً واقعاً على الشرط، و بمقتضى كون التفريع الثبوتي و الواقعي ليس إلّا من تفريع المعلول على علته التامة، يثبت كون الشرط علّة تامة للجزاء، فمن الوضع تمَّ استفادة اللزوم، و من التفريع في مرحلةِ الكلام تمَّ استفادة العلية التامة، فيبقى علينا أن نثبت الانحصار، و هذا ما تم إثباتهُ عن طريق التمسك بالإطلاق الأحوالي في الشرط، و إن الشرط في جميع حالاته علّة تامة بالفعل و دائماً، سواء سبقه شيء أم لا، و سواء اقترن معه شيء آخر أم لا، و هذا معنى الانحصار [١].
و أمّا علة كون مقتضى الإطلاق الأحوالي في الشرط هو الانحصار، فذلك لأنّه مع فرض عدم كون الشرط علّة منحصرة للجزاء بأن كانت هناك علة بديلة لهُ، فالشرط بلحاظ تلك العلّة، إمّا أن يكون مسبوقاً بتلك العلّة وجوداً، و إمّا أن يتقارنا معاً في الوجود بحيث يقترن وجود تلك العلة المفترضة مع وجود الشرط، و في كلتا الحالتين، لا يكون الشرط هو المؤثر الوحيد في الجزاء و كونه علّة تامة بالفعل و دائماً، و هذا خلاف مقتضى الإطلاق الأحوالي؛ و ذلك لأنّه في حال سبق تلك العلة لهُ وجوداً،
[١] و هذا هو الظاهر من كلمات السيد الخوئي حيث قال:) فمن الوضع نستفيد الملازمة بين الشرط و الجزاء، و من تبعية مقام الإثبات للثبوت نستفيد أن ترتّب الجزاء على الشرط من قبيل ترتّب المعلول على علته لا العكس، و لا من ترتّب أحد المعلولين لعلة واحدة على الآخر، و أما كون الشرط من قبيل العلة المنحصرة، فهو مستفاد من إطلاق الشرط أو الجزاء (. راجع دراسات في علم الأصول ج ٢ ص ١٩٦.