البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٤ - ملاحظة السيد الشهيد
و كل هذه الأنحاء الثلاثة للتمليك لا ينسجم مع ما قيل من أنّ «بعتُ» الإنشائية توجد التمليك باللفظ.
أما الأول، فلأن قول البائع: «بعتُ»، لا يوجد التمليك عنده؛ لأنه أمر اعتباري قائم في نفسه قبل أن يتكلم و يتفوّه بتلك الكلمة، فالتمليك عند البائع و الذي يصدر منه، سابق على الكلام، و ليس مسبباً عنه بحيث يكون الكلام موجداً له، و ما كلام البائع
و قوله: «بعتُ»، إلّا لإبراز ذلك الأمر و الاعتبار القائم في نفسه، و الكلام إنّما جعل وسيلة لإبراز و إظهار ما يدور في النفس الإنسانية من مقاصد، فالكلام- إذن- كاشف عن مثل هذا الاعتبار و مبرز له، لا أنّه أوجد ذلك في نفس المتكلم.
و بعبارة أخرى: إن البائع عند ما يقول: «بعتُ»، إما أن يكون قاصداً للتمليك أو لا، فإن كان الأول، فهذا يعني سبق التمليك على قوله: «بعتُ»، فلا تكون هذه الكلمة موجدة له، و إن كان الثاني، لم تكن «بعتُ» دالّة على التمليك بمعنى إيجادها له باللفظ؛ لأنه لم يكن قاصداً بها التمليك، فلا تكون موجدة له، و لذلك، لو صدرت هذه الكلمة من النائم فلن يكون لها أي اعتبار أو مدلول تصديقي فضلًا عن إيجادها للتمليك.
و أما لو أريد من التمليك الذي يوجده قول البائع: «بعتُك» الاعتبار الثاني أو الثالث، أعني الاعتبار العقلائي أو الشرعي، فهو و إن كان مترتباً على الكلام، و لكن ليس مطلقاً بحيث متى ما صدرت جملة: «بعتُ» اعتبر العقلاء أو الشارع الملكيّة، و إنما يترتب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله و معناه، و كشفه عن مدلوله التصديقي، فالعقلاء أو الشارع إنما يعتبرون البائع مالكاً للثمن، و المشتري مالكاً للسلعة، و يرتبون ذلك على قول البائع: «بعتُ»، و قول المشتري: «اشتريتُ»، إذا فُرِض أن كُلًا منهما كان قاصداً لذلك المعنى- أي: التمليك-، و لهذا لو أطلق البائع الكلام و لم يكن قاصداً لمدلوله، أو كان هازلًا عند قوله: «بعتُ»، لم يترتب عليه أثر، و لم يحكم العقلاء أو الشارع بالملكيّة.
فترتب الأثر- و هو الحكم بالملكيّة عند العقلاء أو عند الشارع- يكون ناتجاً عن استعمال: «بعتُ» في معناها، فلا بدّ- في رتبة سابقة- من افتراض معنى ل- «بعتُ»،