البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٥ - الوجه الثالث الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصوري
يكون المتكلّم قد قصده عند استعماله لهذه الكلمة حتى يكون أثر ذلك الاستعمال في ذاك المعنى هو التمليك.
و من هنا، يتضح أنّ معنى «بعتُ» ليس هو التمليك، بل أن التمليك أثر لاستعمالها في معناها، لا أن يكون ذلك الأثر- و هو اعتبار الملكيّة- محقّقاً لهذا الاستعمال،
بمعنى: أن يكون التمليك معنى ل- «بعتُ»، فيكون محقّقاً لاستعمال «بعتُ» في معناها.
و بهذا، يثبت أنّ ل- «بعتُ» معنى ليس هو التمليك، فما هو هذا المعنى؟ و كيف اختلفت «بعتُ» الخبرية عن «بعتُ» الإنشائية؟ بل ما هو وجه الاختلاف بين الجملة الخبرية عموماً و الجملة الإنشائية؟ و هذا ما سوف يتضح من خلال الوجه الثالث.
الوجه الثالث: الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصوري
و هو ما ذهب إليه السيّد الشهيد (قدس سره)، و قد تقدّم ذكره في الحلقة السابقة، من أنّ الجملتين تختلفان في مرحلة المدلول التصوّري حتى في حالة اتحاد لفظيهما و دلالتهما على نسبة واحدة، فجملة «بعتُ» الخبريّة، و جملة «بعتُ» الإنشائية، تدلان على نسبة واحدة و هي نسبة البيع إلى البائع، لما تقدّم من أن هيئة الجملة التامة موضوعة لنسبة تامة، و الفرق بين الجملتين- مع دلالتهما على نسبة واحدة- يكمن في نحو النسبة و نوعها، فالجملة الخبريّة مطلقاً- سواء أ كانت مثل «بعتُ»، أو «جاء»، أو «أعاد»، أو غير ذلك- موضوعة لنسبة تامة منظور إليها بما هي حقيقة واقعة و شيء مفروغ عنه، و لذا يقصد بها الحكاية عن تلك النسبة الواقعة، فتوصف بالصدق إن كانت تلك النسبة واقعة فعلًا، و توصف بالكذب إن لم تكن كذلك. و الجملة الإنشائية موضوعة لنسبة تامة- أيضاً-، و لكن ينظر إليها بما هي نسبة يُراد إيجادها و تحقيقها، و لذا لا توصف بالصدق و الكذب.
فكل من «بعت» الخبرية و «بعتُ» الإنشائية موضوعة لنسبة تامة هي نسبة البيع إلى البائع، و لكن في الجملة الخبرية ينظر إلى هذه النسبة بما هي نسبة واقعة و مفروغ عنها، و في الإنشائية ينظر إليها بما هي نسبة يُراد إيجادها، فتلك إخبار عن النسبة، و هذه إيجاد لها.