البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣١ - الثاني تفسير السيّد الشهيد
فينتج: أن اقتران ارتفاع الصداع مع تناول قرص الأسبرين ليس صدفة، و هذا يعني أن تناول قرص الأسبرين علّة لارتفاع الصداع.
إرجاع القضيّة المتواترة إلى القضية التجريبيّة:
قوله (قدس سره) ص ١٩٩: «و إذا دقّقنا النظر وجدنا ... إلخ».
لو دقّقنا النظر في الكبرى التي تعتمد عليها القضيّة المتواترة، و هي أن إخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب، لوجدنا أنها ترجع إلى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبيّة، و هي أن الصدفة لا تتكرّر، و الوجه في ذلك، هو إن كذب أي مخبر من المخبرين يعني افتراض مصلحة شخصيّة دعته إلى إخفاء الواقع، و إلّا، فلا معنى لأنّ يتعمد الكذب، و هذا يعني أن كذب هذا العدد من المخبرين، يفترض أن المصلحة الشخصية التي دعت المخبر الأول إلى الكذب و إخفاء الواقع، قد اقترنت صدفة بمصلحة المخبر الثاني، و المصلحتان معاً قد اقترنتا صدفة بمصلحة المخبر الثالث، و هكذا، على الرغم من اختلاف ظروفهم و أحوالهم، و معنى هذا أن الصدفة قد تكرّرت مرّات عديدة، و حيث إن الصدفة لا تتكرّر إلى هذا الحدّ، فهذا يعني امتناع تواطؤ هذا العدد الكبير من المخبرين على الكذب، و إلّا فمع الالتزام بإمكان تكرّر الصدفة إلى هذا الحدّ، لا وجه لامتناع تواطؤ هذا العدد من المخبرين على الكذب كما هو واضح.
و على هذا الأساس، نرى أن المنطق الأرسطي قد ارجع الاستدلال على القضية المتواترة و القضيّة التجريبيّة إلى القياس المنطقي المؤلف من مقدّمتين كبرى و صغرى، و أعتقد أن القضية المستنتجة فيهما ليست أكبر من مقدّماتها، فيكون اليقين بالقضية المتواترة و القضية التجريبية من اليقين الموضوعي الاستنباطي.
الثاني: تفسير السيّد الشهيد (قدس سره) للقضية المتواترة و التجريبيّة
قوله (قدس سره) ص ٢٠٠: «و لكن الصحيح أن اليقين ... إلخ».
و أمّا السيد الشهيد (قدس سره)، فقد ذهب إلى أنّ اليقين بالقضية المتواترة و القضية التجريبيّة لا يمكن أن يكون ناشئاً من القياس المنطقي؛ لأنّ ذلك يعتمد على الإيمان بأنّ قضية