البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٠ - الأول تفسير المنطق الأرسطي للقضية المتواترة
فينتج: إن الحادثة (أ) علّة للحادثة (ب) أو بالعكس؛ لأن معنى عدم كون اقترانهما صدفة هو علية إحدى الحادثتين للأخرى.
و للتوضيح أكثر من ذلك نعرض المثال التالي:
لو قمنا بتجربة على عشرة أشخاص من الذين ابتلوا بمرض الصداع مثلًا، و أعطينا الأول قرصاً من الأسبرين فلاحظنا ارتفاع الصداع عنه، ثم أعطينا الثاني قرصاً آخر من الأسبرين فلاحظنا أيضاً ارتفاع الصداع عنه، ثم أعطينا الثالث قرصاً آخر من الأسبرين فلاحظنا أيضاً ارتفاع الصداع عنه، و هكذا إلى العاشر، و في كل مرّة نلاحظ ارتفاع الصداع عند تناول قرص الأسبرين، فهنا، قد اقترنت حادثة ارتفاع الصداع مع حادثة تناول قرص الأسبرين عشر مرّات، ففي هذه الحالة، إمّا أن يكون هذا الاقتران لأجل علّية تناول قرص الأسبرين لارتفاع الصداع فيثبت المطلوب، و إمّا أن يكون ذلك الاقتران الذي تكرّر عشر مرّات صدفة، الأمر الذي يعني أن الصدفة قد تكرّرت عشر مرات، و هذا ممتنع بحسب ما يراه المنطق الأرسطي؛ حيث إنه اعتبر امتناع تكرّر الصدفة من القضايا العقليّة الأولية التي لا يمكن أن تكون ثابتة بالتجربة؛ لأنها هي الكبرى و المقياس في كل قضيّة تجريبيّة، فكيف يعقل أن تكون هي بنفسها خاضعة للتجربة، و إلّا، فلو كانت خاضعة للتجربة فكيف يمكن التصديق بها؟ و بعبارة أخرى: أن المعيار في التصديق بنتيجة التجربة- كالتصديق بعلّية تناول قرص الأسبرين لارتفاع الصداع- هو عبارة عن أن الصدفة لا تتكرّر، فلو كانت هذه أيضاً قضيّة تجريبيّة، فلا يمكن التصديق بنتيجة كل تجربة؛ لأنّ التصديق بهذه النتيجة فرع التصديق بأن الصدفة لا تتكرّر، فلو كانت هي تجريبيّة، لتوقف التصديق بالقضيّة التجريبيّة على التصديق بنفس القضيّة التجريبيّة، و هذا دور باطل.
و بعد إيمان المنطق الأرسطي بتلك الكبرى كقضية أوّلية، يستنتج أن تناول قرص الأسبرين علّة لارتفاع الصداع عن طريق تطبيق القياس المنطقي، فيقول:
قد اقترن ارتفاع الصداع مع تناول قرص الأسبرين عشر مرّات. «صغرى»
و كلّما تكرّر الاقتران إلى هذا الحد امتنع أن يكون صدفة. «كبرى»