البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٦ - المقام الثاني تحصيل الأغراض التشريعية
الحاصل منهما له مقامان:
المقام الأوّل: تحصيل الأغراض الشخصية التكوينية
أن يكون اعتماد العقلاء على قول اللغوي أو خبر الثقة و التعويل عليهما في مجال تحصيل الأغراض الشخصية التكوينية المرتبطة بهم، من قبيل أن يعتمد على قول اللغوي لمعرفة معنى كلمة معيّنة لأجل استعمال هذه الكلمة في كتابه، فيرجع إلى اللغوي و يستفهم منه عن معناها فيجعلها في الموضوع المناسب لها مع أنّ قول اللغوي لا يفيد عادة سوى الظنّ، فيكتفى في هذا المجال بالظنّ الحاصل من قوله، أو يعتمد على خبر الثقة لأجل تحصيل غرض شخصي آخر كما لو أراد أن يذهب إلى مكان معين لغرض معيّن و لم يعلم الطريق الموصل لذلك المكان فيسأل الثقة عن ذلك الطريق و يعتمد على قوله مع أن قوله لا يفيد سوى الظنّ، و غيرهما من الأغراض الشخصية الأخرى التي يعوّل فيها العقلاء على الظن و يكتفون به.
المقام الثاني: تحصيل الأغراض التشريعية
من قبيل التعويل على الامارات الظنّية كخبر الثقة و الظهور و غيرهما في مجال تحصيل الأغراض التشريعيّة العقلائيّة، كالتشريعات العقلائية بين الآمر و المأمورين، و الرئيس و المرئوسين؛ فالآمر يعوّل على الظنّ لتحصيل منجّز للتكليف على مأموره، و المأمور يعوّل على الظنّ لتحصيل مؤمّن أمام الآمر، و هكذا، فكل من الآمر العقلائي و مأموره يعتمد على الظنّ الناشئ من خبر الثقة لتحصيل المنجز و المؤمّن، فلو افترضنا أن الآمر العقلائي قال لمأموره: «أكرم العالم»، و افترضنا أن المأمور لا يعلم أن كلمة العالم هل هي مختصة بمن كان عالماً بالفعل أو هي شاملة لكل من تلبّس بالعلم و إن زال عنه العلم و لم يكن الآن عالماً، فمن كان عالماً بالفعل وجب على المأمور إكرامه، و من لم يكن عالماً مطلقاً أي لا بالفعل و لا قبل ذلك لم يجب عليه إكرامه، و لكن الذي كان عالماً و زال عنه العلم فهل يجب إكرامه أم لا؟ فإن كانت كلمة العالم مختصة بالعالم بالفعل، لم يجب إكرامه، و إن كانت شاملة لكل من كان عالماً و إن زال عنه العلم، لوجب على المأمور إكرامه، فهنا، يرجع المأمور إلى قول اللغوي؛