البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٦ - المناط في تشخيص كون الشرط مسوقاً لتحقيق الموضوع
الشرط عين الموضوع، كان الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع.
فإن قلت: من أين لنا معرفة أن للحكم ربطاً بشرطه وراء ربطه بموضوعه أم لا؟
كان الجواب: إنّه إن امكن أن نُرجع القضيّة الشرطية إلى قضية حملية، و كان المعنى المستفاد من القضيّة الشرطية متطابقاً تماماً مع المعنى المستفاد من القضية الحملية من دون أن نجد أي فرق بينهما، فهذا دليل على كون الشرط عين الموضوع و أنّهُ مسوق لبيان الموضوع، و مثل هذه الجملة لا مفهوم لها، و مثال ذلك: قوله: «إذا رزقت ولداً فاختنه»؛ فإن المعنى المستفاد من هذه الجملة هو وجوب ختان الولد، فلو أرجعنا هذه القضية الشرطية إلى قضية حملية، و هي: «اختن ولدك» أو: «أنّ ختان الولد واجب»، كان المعنى المستفاد منها متطابقاً تماماً مع المعنى الأوّل.
و إن أرجعناها إلى قضيّة حمليّة، و اختلفت النسبة بين المعنيين بحيث كان المعنى المستفاد من القضية الحملية أوسع صدقاً و انطباقاً من المعنى المستفاد من القضية الشرطية، فأعلم إن الشرط فيها ليس مسوقاً لبيان الموضوع، أو كانَ مسوقاً و لكنه ليس الاسلوب الوحيد، كما في مثال: إن جاءكم فاسقٌ بنبإ فتبيّنوا.