البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٠ - الثاني التقابل بين الإطلاق و التقييد الإثباتيين
للانطباق على الفرد الواجد للقيد خاصة، أي: الفقير العادل دون الفقير الفاسق، فهذا من التفكيك بين اللازم و الملزوم، و هو مستحيل.
كان الجواب: إننا نختار الشق الثاني من الشقّين المتقدمين، و لا يلزم من ذلك محذور التفكيك بين اللازم و ملزومه؛ و ذلك لأن صدق المفهوم المقيد بالعدالة على خصوص الفقير العادل دون غيره، لا يكون من التفكيك بين اللازم و ملزومه؛ لأن التقييد بالعدالة سوف يحدث مفهوماً جديداً مغايراً للمفهوم الأوّل؛ لأن مفهوم «الفقير العادل» غير مفهوم «الفقير» و إن كان بينهما عموم و خصوص مطلق في عالم الصدق الخارجي، و لكنهما مفهومان متغايران و متباينان؛ لأن المفاهيم متباينة في الذهن حتى ما كان بينها عموم و خصوص مطلق في عالم الصدق الخارجي. و هذا المفهوم الجديد الذي حصل بسبب التقييد، دائرته أضيق من دائرة المفهوم السابق، فهو له قابلية ذاتية لازمة له للانطباق على كل فرد من أفراده، أي: هو قابل للانطباق على كل فرد من أفراد الفقير العادل، و أما الفقير الفاسق، فليس فرداً من أفراد هذا المفهوم الجديد حتى يقال بأن عدم صدقه عليه يكون من التفكيك بين اللازم و ملزومه.
فمن مجموع تلك المقدمات، يتضح أن الخصوصية المحققة للإطلاق في المفهوم، يكفي فيها عدم لحاظ القيد مع ذلك المفهوم بدون حاجة إلى لحاظ عدم القيد معه، و بهذا يثبت أن التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين من تقابل التناقض لا من تقابل التضاد [١].
الثاني: التقابل بين الإطلاق و التقييد الإثباتيين
قوله (قدس سره) ص ١٣٢: «و بهذا الصدد يجب أن نميّز التقابل ... إلخ».
كان الكلام فيما تقدم حول حقيقة كل من الإطلاق و التقييد، و طبيعة التقابل بينهما
[١] و قد رفض المحقق النائيني هذا القول، بل ذهب إلى أن هذا مما لا يحتمله أحد، و استدل على بطلانه بأن التقابل بين السلب و الإيجاب إنما يكون بين الوجود و العدم المحمولين على الماهية و لا يمكن اجتماعهما في الماهية أو ارتفاعهما عنها، و من الواضح أن الإطلاق و التقييد ليسا كذلك؛ لإمكان ارتفاعهما عن المحل غير القابل لهما، و معه، كيف يمكن القول بأن التقابل بينهما من تقابل التناقض؟ راجع فوائد الأصول- المجلد الأول ص ٥٦٥.