البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٢ - الثاني التقابل بين الإطلاق و التقييد الإثباتيين
و الوجه في ذلك، هو أن الإطلاق الإثباتي يتم استفادته عن طريق مقدمات الحكمة، و مع عدم قابلية المورد للتقييد لا تتم مقدمات الحكمة حتى يستكشف من خلالها الإطلاق؛ و ذلك لأن مقدمات الحكمة تعتمد على ظهور حالي سياقي مفاده أن المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و الذي يدل التزاماً على أن ما لا يقوله المتكلم في كلامه فهو لا يريده و غير داخل في مراده الجدي، فمع عدم إمكان بيان تمام مراده بكلامه، كما لو افترضنا عدم إمكان التقييد في مورد من الموارد لمانع، كخوف أو تقية من إظهار القيد، أو عجز، فلا مجال للتمسك بمثل ذلك الظهور، و بالتالي لا تتم مقدمات الحكمة، فلا يتم استفادة الإطلاق بمجرد عدم ذكر القيد، بل يتم ذلك في حالة عدم ذكر القيد في حالة يمكن فيها التقييد، و لأجل ذلك، كان التقابل بين الإطلاق و التقييد بلحاظ عالم الدلالة و الإثبات من تقابل الملكة و العدم [١]، فالتقييد الإثباتي كاشف عن التقييد الثبوتي و إنّ مراد المولى هو المقيد؛ وفقاً لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، و الإطلاق الإثباتي كاشف عن الإطلاق الثبوتي في حالة يكون التقييد فيها ممكناً، و كون المراد الجدي للمتكلم هو المطلق؛ وفقاً لأصالة التطابق بين المقامين أيضاً.
[١] و يترتب على ذلك، أنه في كل حالة لا يمكن للمولى فيها ذكر القيد لتقية، أو عجز، أو ضيق وقت، أو غير ذلك، فلا يمكن التمسك بإطلاق الدليل لإثبات أن مراده هو المطلق، و حينئذٍ، يصبح الدليل مجملًا من هذه الناحية، فلا يمكن استكشاف أن مراده المطلق أو المقيد، نعم، يؤخذ بالقدر المتيقن منه.