سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠ - فصل فيما يستحب من اللباس
لا يخل ذلك بالصحة لأن المبغوضية في الفعل لا تتعارض مع المحبوبية الذاتية ولا توجب القبح الفاعلي بعد عدم كونها منجزة كما أن الحسن الفعلي وصلاحيته للتقرب لا ينعدم مع اقترانه مع المبغوضية الاقتضائية في ذات الفعل، ومن ثم يقال عن الفعل إنه حلال إشارة إلى عدم كون المبغوضية بدرجة مانعة عن الحسن الفعلي والفاعلي، وقد يقرّر أيضاً بأن الفعل ليس مبعداً لمعذوريته فلا ينافي التقرب بالفعل وإن كان يتأمل فيه بأنه وإن لم يوجب الإبعاد إلّاأنه يمانع التقرب لمبغوضيته الذاتية نعم مما يقرب عدم ممانعة المبغوضية الاقتضائية للتقرب بجهة المحبوبية في الفعل وضوح الصحة حال الاضطرار كالمحبوس ومن يخاف على نفسه التلف بخروجه ومن ثم روعي الجمع بين الحقين مع الالتفات والعلم مع ضيق الوقت، هذا مضافاً إلى ما قررناه في محله من قرب كون هذه العناوين الثانوية في فقرات حديث الرفع أنها وإن لم ترفع أصل الحكم إلّا أن الأقرب كونها قيوداً شرعية ليس للتنجيز فحسب بل للفعلية التامة أيضاً وإن لم تكن قيوداً لأصل الفعلية والملاك، ويشهد لذلك ما ورد «ما من شيء حرمه اللَّه إلّاوقد أحله لمن اضطر له» فإن التعبير بأحلّه رغم بقاء المبغوضية الذاتية يفيد الإذن والترخيص في الارتكاب، وبذلك يتبين الحال في الغفلة والجهل القصوري أما التقصير في مورد النسيان ونحوه كما لو كان هو الغاصب فلا يشمله حديث الرفع ويكون صدور الفعل منه قبيحاً من دون حسن فاعلي مضافاً إلى فعلية المبغوضية في الفعل وإن لم تكن لها باعثية في الخطاب لمانع الجهل ونحوه.
ويتبين مما تقدم أنه لا فرق بين الجهل والنسيان والغفلة وأنه على الامتناع في مورد اتحاد وجود متعلق النهي والأمر لا يكون من التعارض بل من التزاحم الملاكي وإن لم يكن من التزاحم الامتثالي وهو الموجب للفرق بين العلم والجهل بخلافه في التزاحم الامتثالي.