سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧ - التذكية في الخز
ومن ذلك يظهر أن بناء على المانعية كما هو الأظهر بحسب الأدلة فإن اللازم أيضاً هو عدم جريان أصل يحرز به عدم المأكولية، وإلّا لكان مقتضى الأصل المنع عن المشكوك.
الرابع: لو شك في المجعول أنه المانعية أو الشرطية فهل مقتضى الأصل هو البراءة عن الشرطية لزيادة الكلفة والمؤونة أم تتعارض البراءة في كل من الطرفين، كما أن القاعدة مع الدوران بين الشك في التكليف أو في الامتثال هي الاشتغال، وليس المقام من الأقل والأكثر لأن الزيادة هي في الأثر العقلي لا في الحكم الشرعي وعلى ذلك فالمقتضى الاشتغال للعلم الإجمالي.
الخامس: الظاهر إرادة الحرمة الطبعية لا الفعلية من ما لا يؤكل لحمه بعد كون عنوانه منطبقاً على السباع والمسوخ، كما أن الظاهر هو شمولها للحرمة الطارئة كموطوء الإنسان والجدي الشارب لبن الخنزيرة لصدق عنوان ما لا يؤكل عليه وإسناد الحرمة لذات الحيوان ولو بسبب الحيثيات التعليلية كما هو الحال في عموم قوله عليه السلام:
«اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [١]
ومنه يظهر العموم لمثل الجلّال أيضاً وإن كانت الحرمة قابلة للزوال.
السادس: ذكر غير واحد أن إجراء الأصول العملية يختلف بحسب اعتبار القيد مضافاً إلى الصلاة أو إلى اللباس أو المصلي حيث إن المانعية مثلًا إذا اعتبرت في الصلاة فإن أصالة العدم لا تجري مع مصاحبة المشكوك للصلاة من الابتداء بخلاف ما لو حصلت ملابسته في الأثناء فإنه يستصحب العدم، وأما إذا اعتبرت في اللباس فلا تجري أصالة العدم لعدم الحالة السابقة، وأما إذا اعتبرت في المصلي فإنها تجري مطلقاً.
[١] - أبواب النجاسات ب ٨/ ٢.