سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - التذكية في الخز
الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه وبالعكس، وذكر مثله في شرح اللمعة والمسالك وعرف بعضهم الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس، وزاد في الروضة «ويختلف الأمر باختلاف الأحوال والأشخاص والأماكن ولا يقدح فعل السنن وإن استهجنها العامة وهجرها الناس وإنما العبرة بغير الراجح شرعاً».
وفي الحدائق التأمل في حرمة لبس أحد الجنسين لباس الآخر. وفي كشف الغطاء في مكروهات اللباس ما فيه شهرة من لباس أو زينة أو دابة أو كان مستصحب الأصل كالعصي والحنك من غير من به القدوة وقد تبلغ الشهرة مبلغاً يبحث على التحريم. وذهب إلى التحريم في الرياض، ويتحصل من كلماتهم أن الشهرة على درجات متفاوتة بحسب طبيعتها فالخفيفة والمتوسطة منها مكروهة والبالغة منها محرمة كما أن في موارد السنن لا سيما مع كون الشخص ممن يقتدى به فشنعة العرف لا يعبأ بها، كما أنه يظهر من كلمات الشهيدين وغيرهما أن حرمة الدرجات الشديدة من الشهرة هو على مقتضى قواعد أولية أخرى من مقتضى المروة وهو قريب مما ذكره جملة المتأخرين فيما أوجبت الهتك والإذلال والشنعة والقباحة وهو بلحاظ صفة المروة وزوالها.
أما الروايات الواردة:
الأولى: فصحيح أبي ايوب الخزاز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«إن اللَّه يبغض شهرة اللباس» [١]
والمبغوضية وإن كانت أعم من الحرمة ثبوتاً إلّاأنه بقرينة تفاوتها بموجب تفاوت طبيعة الشهرة واقتضائها تنطبق الدلالة على المتحصل من كلمات المشهور.
[١] - أبواب أحكام الملابس ب ١٢/ ١.