سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - فصل في الستر والساتر
(مسألة ٨): الصبية غير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها، بناء على المختار من صحة صلاتها وشرعيتها، وإذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب المبادرة إلى الستر، والبطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ (١).
الستر فعلًا منافياً لصورة الصلاة فلا يبعد الصحة لما ورد نظيره في تدارك شرطية طهارة البدن والثوب، أو الالتحاق بالجماعة ونحو ذلك بخلاف ما لو استلزم الاستدبار، وحكى الصحة عن المبسوط والمعتبر والتردد عن المنتهى وجامع المقاصد، ويمكن دعوى تفرقة العرف في المنافاة بين ارتكاب مثل هذه الأفعال لإيجاد الشروط الشرعية وبين غير ذلك.
وأما لو علمت ولم يكن عندها ساتر أو كان الوقت ضيقاً فتصح لسقوط الشرطية حينئذ مع دورانها مع الوقت أو أصل فعل الصلاة، وأما الجهل بالحكم فإن كان بسيطاً كما في الشك والتردد فالأقوى البطلان للزوم الفحص حينئذ بخلاف ما كان مركباً كما في الغفلة فإن الأقوى الصحة لعموم لا تعاد كما هو الحال في الأبواب العبادية الأخرى كالحج ونحوه حيث ورد فيها التفصيل المزبور.
(١) أما شرعية صلاتها فهو الأقوى لعموم الأدلة الأولية الشاملة للميز غاية الأمر أن حديث القلم رافع للتنجيز أو لتمامية الفعلية ولا يرفع أصل الفعلية ليكون مخصصاً لها، وأما عدم شرطية ستر رأسها ورقبتها، فلمفهوم ما ورد [١] من تحديد الشرطية بالبلوغ بالحيض.
[١] - أبواب لباس المصلي ب ٢٨/ ٤- ١٣، وب ٢٩/ ٣.