سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - فصل في الستر والساتر
ثم إنه لا يتوهم من الاستئذان في الآية الثالثة كون ذلك حقاً مالكياً لا تكليفياً محضاً و ذلك لفرض العورة من القبل والدبر أيضاً وإنما الإذن توطئة للتمكن من الاستتار بلبس الثياب ويعضد التقسيم الثلاثي للساتر من الثياب ما يستفاد من الرابعة والخامسة فإن الرابعة في الاستتار وراء حجاب كآية الجلباب وعدم تبرج القواعد بزينة مع وضعهن للثياب كآية الخمار واستئذان غير البالغين، كما يستفاد من الرابعة عموم لزوم الحجاب والاحتجاب بين الأجنبيين إجمالًا، ثم إن التحديد بالثياب آنذاك عنوان مشير إلى الحدود من البدن وهي الموضوع لا أنها مأخوذة بنحو العنوان الكلي في القضية الحقيقية كي تتبدل باختلاف الأعراف حدوداً.
وأما الروايات: ففي صحيحة ابني عمار ويعقوب:
«لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها، إلّاإلى شعرها غير متعمد لذلك» [١]
و هذا الذي مرّ أن حدود ما يكشف من الزينة للمحارم هو مقدار ما يكشف للذين ملكت الأيمان. وقد استظهر من عبائر الأصحاب في باب تغسيل الميت ذلك وقد غايروا بين حكم المماثل والمحرم وأنه من وراء الثياب.
قال عليه السلام:
«لا بأس أن ينظر إلى شعرها إذا كان مأموناً» [٢].
وموثقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الصبي يحجم المرأة، قال:
«إذا كان يحسن يصف فلا» [٣]
ومفادها أن المميز كالمحارم في مقدار ما يستر عنه من البدن.
[١] - أبواب مقدمات النكاح ب ١٢٤/ ١.
[٢] - أبواب مقدمات النكاح ب ١٢٤/ ٢.
[٣] - أبواب مقدمات النكاح ب ١٣٠/ ٢.