سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - فصل في القبلة
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] فالكعبة أول بيت وضع وبني للعبادة التي يقوم بها الناس فيجعلوه وسيلة لعبادة اللَّه تعالى فيه والاتجاه إليه وجعله قياماً لهم أي قبلة يتوجهون إليها عند قيامهم إلى الصلاة ويقصدوه فيها وفي الحج وأنواع العبادات من القرابين والاعتكاف وغيرها.
وفي صحيح ابن سنان
«وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجهاً إلى غيره» [٢]
وكون قياماً من قوام بالكسر بمعنى ما يقوم به أمر الناس في دينهم ودنياهم كما في رواية أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٣] لا ينافي ذلك.
وكذا قوله تعالى على لسان إبراهيم: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٤] وغيرها من الآيات الواردة في البيت الحرام وإن حرمة المسجد من حرمة البيت.
وبهذا يظهر ما في استدلال الراوندي كما مر كلامه بأن التعبير في الآيات الأولى بشطر المسجد الحرام دالة على أنّ القبلة للبعيد هي جهة وسمت المسجد الحرام هذا مع أن الذي في المسجد قبلته هي الكعبة المشرفة.
واستدل ثانياً لكون القبلة هي المسجد الحرام للبعيد بأن الاتجاه إليها من
[١] - آل عمران/ ٩٦.
[٢] - أبواب القبلة ب ٢/ ١٠.
[٣] - أبواب وجوب الحج ب ٢٢/ ٨.
[٤] - إبراهيم/ ٣٧.