سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - فصل في القبلة
الأمر الثاني: خروج حجر إسماعيل عن عين الكعبة فلا يجزي استقباله إذا خرج عن استقبال الكعبة، وما يظهر من المحكي من عبارة التذكرة والذكرى وجامع المقاصد من دخوله في بنية الكعبة لا تخلو من غرابة مع وضوح النصوص الواردة في خروجه عنها واتفاق الأصحاب على ذلك خلافاً للعامة، كصحيح معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت؟ فقال:
«لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن أمه فيه فكره أن يوطأ فجعل حجراً وفيه قبور أنبياء» [١]
، وغيرها من الروايات [٢] المتضمنة لنفس التعليل و أن إسماعيل أيضاً دفن فيه أيضاً وأنه كره أن يوطأ فحجر عليه، ومثلها موثقتي زرارة ويونس بن يعقوب [٣].
نعم، قد يكون لكلام العلّامة والشهيد والمحقق الثاني منشأه استظهار عدم صحة الطواف بالبيت باختصاره في الحجر [٤] فإنه يوهم أنه بحكم البيت.
الأمر الثالث: كون عين الكعبة هي القبلة للبعيد كالقريب ويجب استقبالها دون الجهة والسمت لها ودون أن يكون المسجد الحرام قبلة لمن كان في مكة أو مكة لبقية البلدان، إلّابمعنى أنها جهة وسمت للكعبة تؤدي إلى عين الكعبة.
وقد يستدل بالآيات المتقدمة على كون المسجد الحرام قبلة للبعيد وإن كان العنوان الوارد فيها هو شطر أي جهة- المسجد الحرام إلّاأنه بقرينة قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [٥] وقوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ
[١] - أبواب الطواف ب ٣٠/ ١.
[٢] - أبواب الطواف ب ٣٠.
[٣] - أبواب أحكام المساجد ب ٥٤/ ١- ٢.
[٤] - أبواب الطواف ب ٣١.سند، محمد، سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة، ١جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣١ ه.ق.
[٥] - المائدة/ ٩٧.