سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - الوجه الثاني
أنه من وجه.
وعن المقنعة في باب عمل الجمعة: والتفريق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل وقد ثبتت السنة به إلّافي يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل. وقريب منه المحكي من عبارة ابن الجنيد إلّاأنه ذكر الفصل بالنافلة قدر ذراع بين الزوال والظهر ثم بالنافلة إلى ذراعين و العصر وعن المدارك أن أكثر الروايات استحباب المبادرة بالعصر عقيب النافلة من غير اعتبار الأقدام والأذرع. وفي الحدائق حمل اختلاف التحديد في الروايات على التقية واستظهر استحباب التعجيل مطلقاً والفصل بالنافلة مع التخفيف، وهذا المقدار درجة من أدنى التفريق كما يأتي.
هذا، والتحقيق أن التفكيك بين حكم التفريق بلحاظ الوقت وبين التفريق بلحاظ الفعل المتصل وبعبارة أخرى بين الجمع في الوقت والجمع في الفعل إنما يتم في مبنى العامة في قولهم بالفصل بين الوقتين في المشروعية، وأما على قواعد المذهب من تداخل المشروعية فالتفكيك لا مجال له، و ذلك لأنه مع التسليم بانفكاك وقت الفضيلة ورجحان المبادرة في وقت فضيلة كلّ صلاة فلا محالة يلازم ذلك التفكيك بين فعلهما كما هو الحال في العشائين وهو الأظهر في الظهرين كما مرّ.
هذا وقد تقدم في وقت فضيلة الظهرين جملة طوائف من الروايات وأن منها ما دل على مطلق استحباب تعجيل الصلاة من أول دخوله ومنها ما دل على أن التحديد بالأقدام والأذرع هو لتحديد وقت النافلة وانتهائه كي لا تزاحم الفريضة لا لكون ذلك التحديد مبدأ لوقت فضيلة الفريضة، ومنها ما ظاهره رجحان التفريق وإن كان جلّه محتمل للتقية أو بيان منتهى وقت الفضيلة ومنها: