سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - الجمعة
أن أصل عقد الجمعة واجب و لو كان القيد قيداً في وجوب السعي، فإن تقييده لا يعني عدم إطلاق من بقية الجهات كما هو الحال في بقية المطلقات- فإن القيد في المقام هو دخول الوقت لا سيما و أن (من يوم الجمعة) متعلقه (إذا)، لا سيما و أن الآية ليست مخصوصة بعصر الظهور بل شاملة عامة للغيبة وكونها في مقام إمضاء الفعل النبوي أو بيان قيوده لا يضر بالإطلاق كما في بقية الإطلاقات القرآنية الممضية للأحكام العقلائية.
ويرد على التقريب المزبور:
أولًا: أن النداء الذي هو مورد نزول الآية كما ذكر هو أنه قد كان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله مؤذن واحد فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا نزل أقام للصلاة وفي الفقيه روى أنه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد حرم البيع لقول اللَّه عزوجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ... الآية، وروى العامة كما في الكشاف أنّ أبا بكر وعمر كانا على ذلك حتّى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذناً آخر فأمر بالتأذين الأول على داره التي تسمى زوراء فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن الثاني فإذا نزل أقام الصلاة. فهذا كله يظهر أنّ النداء ليس أذان اعلام الوقت بل النداء لخطبة الصلاة المعقودة، ويشهد لذلك أيضاً ما في الآية اللاحقة من قوله تعالى: وَ تَرَكُوكَ قائِماً فإن تركهم له صلى الله عليه و آله وكان يخطب كما في صحيح أبي بصير في تفسير القمي.
ثانياً: أنّ النداء لصلاة الجمعة المذكورة في الآية يفيد وجود إعلام منتشر لذي سلطة وأنه دعوى للحضور في مركز إقامتها وليست من قبيل الجماعة العادية التي تعقد في دوائر محدودة، وبعبارة أخرى أن وجوب السعي للنداء هو