سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الوجه الثاني
الاستفادة من الأدلة أن تكوّن الضوء المعترض في الأفق تشكيكي، بل هو على درجة واحدة لو خليت وطبعها، وذي الطريق على درجة واحدة لا على درجات تشكيكية.
و هذا الإشكال على قول غير المشهور في المقام نظير ما ذكرناه في التنبيه الرابع من بحث الهلال، في الإشكال على اعتبار الرؤية المسلحة مع امتناع الرؤية المجردة، بتوهم أنه طريقان على موضوع واحد، من أنهما طريقان على موضوعين مختلفين لاختلاف منازل القمر بلحاظ ذلك.
نعم في الصورة الثانية مما تقدم في التنبيه وهي ما إذا أمكن الرؤية المجردة ولم تتحقق لمانع أو لعدم استهلال فالطريقان حينئذ على موضوع واحد ذي منزلة ودرجة واحدة بخلاف ما إذا كان طريقان على موضوعين.
ودعوى غير المشهور في تأخر الفجر بمدارية التبيّن مع كون التبيّن والتميّز متفاوت في طريقيته إلى الدرجات المختلفة من التكوّن للضوء والدرجات المختلفة لكون الشمس تحت الأفق، فهو أشبه بالطريقين أو الطرق على موضوعات متعددة، لأن الدرجة الضوئية المعترضة الغالبة الشديدة في الليالي المقمرة غير تلك الدرجة المعترضة في الأفق في غير المقمرة.
ومما ينبّه على ذلك أيضاً أنه يلزم على القول المزبور تأخر الفجر في الليالي ذات الغيم الأبيض المطبق ككثير من ليالي الشتاء في المناطق الباردة حيث إنه من المجرب كثيراً تنور الجو طيلة الليل وكأن الفجر قد طلع وانتشر.
إن قلت: إن ذلك طارىء غير دائم فيكون كالمانع من الرؤية لا المانع الفضائي من التولد، و هذا بخلاف نور القمر في ليالي البيض في كل شهر.
قلت: إن نور القمر أيضاً طارىء بلحاظ طبيعة الليالي في غالب الشهور.