سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الوجه الثاني
من الآية الشريفة كما لا يخفى.
فإن قلت: بناء على جعل «من» نشوية يكون الفجر غير التبين والامتياز الكذائي، فيكون الامتياز أمارة له فيتم المطلوب.
قلت: مع أن جعلها نشوية خلاف الظاهر، بل هو احتمال أبديناه والمفسرون جعلوها للتبين أو التبعيض، أنا لو تكلمنا في نفس الآية الشريفة يمكن لنا أن نقول إن غاية الأكل والشرب هي هذا الامتياز لا الفجر، فتدبر تعرف الأمر.
قال: وأما السنة فكثيرة ظاهرة في المطلوب، بل بعضها كالنص عليه.
فمنها ما عن الفقيه عن أبي بصير ليث المرادي: «قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت: متى يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر؟ فقال:
إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء، فثمّ يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر، قلت: أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس؟ قال:
هيهات أين يذهب بك، تلك صلاة الصبيان» [١].
ومنها رواية هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام: «قال: سألته عن وقت الفجر؟ فقال: حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء» [٢].
ومنها ما عن فقه الرضا.
وظاهر أن الكون كالقبطية، ونهر سورى، وأمثال هذه التعبيرات لا ينطبق إلّا على التميز الحسي، والإضاءة الحسية.
[١] - الوسائل: أبواب المواقيت باب ٢٧/ ١.
[٢] - الوسائل: أبواب المواقيت باب ٢٧/ ٦.