سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الوجه الثاني
إلى حد الأفق بحيث لو لم يكن مانع يرى آثاره.
أو نقول: إن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمارة للفجر الذي هو وصول شعاع الشمس بحد خاص من الأفق، فالعلم به يكون متبعاً ولو تخلفت الأمارة.
قلت: كل ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة، فإن ظاهرها أن تبيّن الخيطين وامتيازهما واقعاً هو الفجر، لا أن الفجر شيء آخر.
نعم يكون العلم أمارة لهذا التبيّن والامتياز النفس الأمري.
والحاصل: أن امتياز الخيطين وتبينهما لا واقع له إلّابتحقق الخيطين حساً، فإن نور القمر إذا كان قاهراً لا يظهر البياض، فلا يتميز الخيطان حتى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر.
وبعبارة أخرى أن تقوم هذا الامتياز والتبين الذي هو حقيقة الفجر بحسب ظاهر الآية الشريفة بظهور ضياء الشمس وغلبته على نور القمر، ولا واقع له إلّا ذلك.
هذا لو كان كلمة «من» للتبيين كما لعله الظاهر.
ويحتمل أن تكون للنشو، فيصير المعنى أن ذلك التبيين والامتياز لابد وأن يكون ناشئاً من بياض الفجر، والفرض أن بياضه لا يظهر حتى يقهر على نور القمر حسّاً.
وأما جعل كلمة «من» تبعيضية فبعيد، كما لا يخفى.
وأما ما ذكرت أخيراً من جعل الامتياز الكذائي أمارة للفجر، ويكون الفجر وصول شعاع الشمس إلى حد خاص من الأفق فهو أيضاً خلاف الظاهر