سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الرواية الرابعة
الظلمة، وسقوط القرص مع وجود هالة الشمس ليس بليل.
ومع كل هذا النمط من التدليل كيف يحمل على أن ذلك وقت استحباب الفريضة، أم كيف يحمل على أنها علامة إحرازية احتياطية مع كون لسانها صريحاً في مقام بيان الحد الواقعي، ثم إن هذا اللسان ليس مخصوصاً بهذه الرواية بل إن رواية بريد بن معاوية المتقدمة كذلك.
فالرواية حاكمة بالحكومة التفسيرية على روايات سقوط القرص وأنه بدرجة معينة لا مطلق الاستتار.
وكذا رواية ابن أشيم حيث فيها: «فإذا كانت ههنا ...» فليس غيابها مطلقاً وقتاً للغروب بل درجة معينة منه.
وليس مفادها أن ذهاب الحمرة غروب ووقت، بل لسانها الإشارة بالذهاب المزبور إلى درجة سقوط القرص وأنه الملازم لذهاب الحمرة وذلك يغاير العلامة الظاهرية.
وقد استشكل السيدان البروجردي والخوئي رحمهما الله في دلالة الرواية: بأن مدلول الرواية غير مطابق لما هو المشاهد بالوجدان، فإن من نظر إلى المشرق عند الغروب رأى أن الحمرة المشرقية قد ارتفعت وتنعدم وتحدث حمرة أخرى، لا أن تلك الحمرة باقية سارية تتعدى من المشرق إلى المغرب كما هو صريح الرواية حيث قال عليه السلام:
«فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب»
. وفيه أولًا: بأن التعبير ب «إذا جازت» متعارف بمعنى الأفول حيث إن الحمرة مغطية للشرق والغرب- فإذا جازت- بمعنى أفلت من الجانب الشرقي.
ثانياً: أن الحمرة الوليدة لحزمة من أشعة الشمس تنقل حقيقة من المشرق إلى المغرب و ذلك أن الشمس أول ما تنزل تسطع بتمام أشعتها في ناحية