سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الوجه الثاني
الوجه الثاني:
لزوم ابتداء الليل مع وجود أشعة الشمس على الأبنية.
ذكره صاحب الجواهر والرياض وغيرهما من المتأخرين، و ذلك فيما لو كانت أشعة الشمس ضاربة على قلل الجبال أو المنازل العالية مع سقوط القرص عن الأفق الحسي، حيث إنّه لا يمكن حينئذ أن يحسب ذلك من الليل إذ الشمس لم تغب بعد لكون شعاعها ضارباً على قلل الجبال.
مضافاً إلى أنه على القول بكفاية ذهاب واستتار القرص يحلّ وقت صلاة المغرب وإفطار الصائم، ويكون وقت المغرب قد حان لمن هو في أسفل الجبل أما من هو على قمة الجبل فإن الشمس لا زالت باقية لم تغب بعد.
وعليه يكون مكان واحد أفقه واحد وزواله وفجره واحد، يتعدد غروبه إلى غروبات كثيرة قد تصل إلى أكثر من اثني عشر غروباً، إذ كلما صعد وارتفع الإنسان إلى الأعلى يكون أفقه الحسي الترسي يختلف عما هو أسفل.
فمن كان على سطح الأرض يمكن أن يرى دائرة مقدارها أصغر، ومن كان على ارتفاع متر من على سطح الأرض يرى مداراً أكبر وهلم جرا.
وقد ذكرت الحسابات العلمية الحديثة- التي مر ذكرها- أن من كان على ارتفاع متر من سطح البحر يرى مداراً يقرب من ٤ كيلم ومن كان على ارتفاع ١٠ أمتار من سطح البحر يرى مداراً ١٢ كيلم ومن كان على ارتفاع ١٠٠ متر يرى مداراً ٣٦ كيلم ومن كان على ارتفاع ١٠٠٠ متر يرى مداراً يقرب من ١١٢ كيلم ومن كان على ارتفاع خمسة آلاف متر يرى مداراً يقرب من ٢٥٣ كيلم.