سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - مقدمات البحث
يعني أن حدبة الكرة الأرضية وبمقدار قرصها حاجب عن الرؤية و أن الشعاع المزبور المائل في الارتفاعات المتوسطة في بداية امتداده الفضائي كالخط الممتد أفقياً تقريباً هذا فضلًا عن الارتفاعات اليسيرة المعتادة.
ولذلك يظهر من علماء الهيئة الحديثة الاعتداد في المطالع والمغارب بالأفق الحقيقي المغاير لديهم مع المرئي الحسي كما أنهم يعتدون بالاستواء الأرضي بجعل خط الاستواء السماوي المطابق له وكذا دوائر العرض السماوية التي تطابق العروض الأرضية.
وعلى كل تقدير ففيما نحن فيه لاشك في كون الأفق الترسي فوق الأفق الحقيقي، فهي ترسم حسب الشعاع الخارجي من العين الباصرة بحسب مرتفع ومكان الناظر للنقطة الفاصلة بين السماء والأرض، كأن يكون الإنسان على جبل مثلًا أو في وادي منخفض فتتفاوت بحسب ذلك، إذ شروق وغروب الشمس فوق الجبل يكون مختلفاً عمّا هو على سطح الأرض، فمن كان على برج «ايفيل» الفرنسي مثلًا تشرق الشمس عليه قبل أن ترى في مدينة باريس، وكذا تتأخر في الغروب عن سطح الأرض، ففي هذه الحالة يتقدم وقت الصلاة والصوم عند من يكون على البرج المزبور.
وقد ذكر أبو ريحان البيروني [١] أن بالأفق الحقيقي الذي ينصف الكرة بداية الليل و النهار ببداية حركة الشمس من دائرة الأفق العظيمة غاية الأمر القوس النهاري لحركة الشمس فوق دائرة الأفق والقوس الليلي تحت دائرة الأفق.
فهو ينص على أن بدء اليوم والليلة هو بالتجاوز أو النزول عن دائرة الأفق
[١] - التفهيم ص ٦٢- ٦٩.