سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - مقدمات البحث
يرى وما لا يرى حقيقة أما الأفق الحقيقي فقد يفصل بينهما وقد لا يفصل، وإن تعريف الماتن لا يخلو من الخلل حيث إن ظاهر المتن أن الفاصل بين ما يرى وما لا يرى هي دائرة الأفق الحقيقي، ونبّه غير واحد من المتأخرين على ذلك.
و أن تعريف الأفق الحقيقي بأنها العظيمة الفاصلة بين الظاهر والخفي من الفلك «السماء» أو ما يرى وما لا يرى لا يخلو من مسامحة.
لكن هذا إن تم فبلحاظ الأبراج ونحوها ذات المسافات البعيدة جداً حيث إن شعاع البصر المائل [١] يوجب كون المرئي من السماء أكثر من غير المرئي.
وأما المسافات القريبة الكونية الفضائية كالشمس فلا يكاد يؤثر ميلان ذلك الشعاع الخارجي من البصر المارّ بسطح الأرض [٢] في تشكيل دائرة عظيمة منطبقة على الأفق الحقيقي فضلًا عن تشكيل الدائرة الصغيرة التي تقع تحت الأفق الحقيقي، بحيث يكون الأفق الترسي هو الفاصل بين المرئي وغير المرئي.
إذ كما ذكر أخيراً في الأبحاث العلمية [٣] أن الارتفاع بمقدار ١٠٠ متر عن سطح البحر يلازم مداراً مرئياً بوسع ٣٦ كيلم تقريباً والارتفاع بمقدار ١٠٠٠ متر يلازم مداراً مرئياً بوسع ١١٢ كيلم تقريباً، والارتفاع بمقدار ٥٠٠٠ متر يلازم مداراً مرئياً بوسع ٢٥٣ كيلم تقريباً.
بينما قطر الأرض يقرب من ١٢٧٥٦ كيلم ومحيطها ٤٠٠٠٩ كيلم، و هذا
[١] - بدأ من العين ماراً بسطح الأرض ممتداً إلى مقعر السماء.
[٢] - وإن فرض الناظر واقف فوق برج إيفيل الفرنسي أو قمة جبل هملايا.
[٣] - سلسلة إبراهيم حلمي غوري في معرفة الفضاء و الأرض ١/ ٥٣.