بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الشرط الأول أن يكون اللبن حاصلًا من وطئ صحيح
بن سنان المتقدّم، حيث قيّد بلبن (ولدك) أي المنسوب للرجل وهو في مورد الحلال؛ إذ النسبة مقطوعة فيما إذا كان من حرام، وبالتعبير فيها أيضاً ب- (امرأتك) وهو ظاهر في الحلية بالعقد أو اليمين، ولانصراف لبن الفحل في المطلقات إلى لبن الزوج أو السيد.
وفيه: إن النسب كما ذكرنا في [١] المحرّمات بالنسب علقة تكوينية وليست اعتباراً شرعياً، غاية الأمر منه ما يكون طاهراً فيما كان الوطي من حلال ومنه ما يكون خبيثاً فيما كان من حرام، وقد يأخذ الشارع في موضوع أحكامه في بعض الأبواب حصة من طبيعي النسب كما في الإرث أو المناصب الشرعية، وعن ابن الجنيد أنه ذهب إلى حصول التحريم فيما كان اللبن من زنا بلحاظ
المرضعة وأهلها على المرتضع، وأما بين المرتضع والزاني وأهله فهو أحوط وأولى.
وأما التقييد بصحيح عبدالله بن سنان فهو وإن كان لا يشمل الأجنبية، إلّا أن المطلقات كصحيح بريد العجلي: «كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها» وصحيح الحلبي وغيرها [٢]، فهو شامل لمطلق الفحولة التكوينية؛ إذ الفحل في اللغة هي الذكورة أو القوة فيها، كما يعبّر عن اللقاح بالفحولة بمعنى المصدر، ومع إطلاق الروايات لا تحمل على المقيد، بل في أبواب الرضاع من أحكام الأولاد أن الأمة لو زنت فأراد أن يسترضعها
[١] سند العروة الوثقى، كتاب النكاح، التحريم بالنسب.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع، باب ٦.