بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - المقام الثاني الروايات
واحتياجه للجبر بالكفارة.
و أما المورد الثاني فقد ذهب الأصحاب كافة- كما في كتب الفاضلين والدروس وصاحب كشف اللثام والحدائق والجواهر وغيرهم- إلى استحباب الحج من قابل فيما إذا كان مستحباً، ووجوبه فيما إذا كان واجباً مستقراً عليه، أو بقيت الاستطاعة إلى القابل.
ووجه ما ذهب إليه الأصحاب هو ما في صحيح داود الرقي قال:
«كنت مع أبي عبد الله بمنى إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم قومٌ قد فاتهم الحج، فقال: نسأل الله العافية، قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلون وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل» [١].
حيث فصل بين من يعتمر بعد إحلاله من المواقيت البعيدة فلا حج عليه من قابل، وهو يناسب الاستحباب.
ومثله صحيح ضريس بن أعين قال: سألت أبا جعفر عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حتى يدخل مكة فيطوف ويسعى من الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء. وقال: هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل [٢].
[١] وسائل، باب ٢، من أقسام الحج ح ٣١.
[٢] وسائل، أبواب الوقوف بالمشعر، باب ٢٧، ح ٢.