بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - المعنى الثالث خوف الافتتان
المعنى الثاني: ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ به:
وقد يعبّر عنه ما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه، فالأخذ بإطلاقه أيضاً يقرب من المحصل من التعريف الأوّل، حيث إن مطلق الميل يقارب ويساور ويصدق على بدايات الشوق للالتذاذ بالنظر وإن لم يقع الالتذاذ، وإذا جعلنا محور التعريف ما يخطر بالبال بسبب النظر من الخواطر الباعثة للتلذذ، فدائرة الريبة تقرب أيضاً مما تقدّم، لا سيما مع إطلاق عنوان الحرام في التعبير الآخر على القول الثاني الشامل للتلذذ.
المعنى الثالث: خوف الافتتان:
وهو خوف الافتتان، فقد مرّ في تعريف اللغويين أنه تارة بمعنى الوله وشوق النفس الشديد، وأخرى بمعنى الإعجاب، وثالثة بمعنى الإمالة، ورابعة ما يخاف أن لو اطلع عليه غيره يقبحه ويذمه.
وقد ذكر بعض أعلام العصر أن النظر بريبة هو الميل النفساني للوقوع بمحرم مع المنظور إليه، وإن لم يصل إلى درجة الخوف من الوقوع فيه، وأن التلذذ أن يحس في قلبه بوجود لذة محرمة، سواء من النظر أو السماع أو الشم أو غيرها، فهو يتشهّاها ويطلب المزيد منها، وهي مختلفة المراتب بخلاف اللذة المحللة.
ويستدل للتقييد بالريبة بالإضافة إلى ما تقدّم برواية الفقه الرضوي [١]
[١] مستدرك الوسائل، المحدث النوري، أبواب مقدمات العبادات، باب ٨١، ح ٧.