بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٤
حيث إنّ الخصومة التي حكاها الملكان لم يكن لها تحقّق في الواقع وإنّما قاما بحكايتها إمتحاناً من الله تعالى لداود (ع)، فالمصلحة اقتضت الإمتحان وإن كانت بحكاية غير مطابقة للواقع فلم تقع الواقعة ولا كان هناك متخاصمان في الحقيقة ولا نعجة ولا نعاج في البين؛ فالمصلحة تقتضي حينئذٍ انتهاج ما هو محظور بطبعه الأولي.
ويلاحظ على هذا الوجه:
إنّه لو سلّم بأنّ المتخاصمين ملكان- لا رجلان- فإنّ ذلك ليس من المجيء في عالم المحسوس المادي، بل قد يكون من باب التمثّل كما في قوله تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [١].
وكان رسم الحكم من داود المعلّق في ظرف التمثّل كما لو كان رآه في ما يرى النائم. فصورة الحدث كالصورة في عالم الرؤية وهي تعكس الميول الباطنة في النفس الإنسانية فهي إمّا من التمثّل المنفصل أو المتصل وهي الرؤيا لا من الحدث في الحس المادي فهو من الخلط حينئذ بين عالم التقدير الالهي وعالم الوقوع المادي الدنيوي الذي هو مجال تطبيق التشريع.
الوجه الثاني عشر: الحكم الولائي:
ويستدلّ أيضاً على مشرعية المصلحة بأنّ حكم الحاكم هو بنفسه من الأحكام الأولية في قبال بقية الأحكام ولا ضرورة لانطباقه على الأحكام الأولية الأخرى، فعندما يرى الحاكمُ المصلحةَ في موردٍ مّا ويُلزِم الآخرين
[١] مريم: ١٧.