بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - المعنى الأوّل خوف الوقوع في الحرام
وفي حسنة ربعي: أن الإمام علي (ع) كان يكره أن يسلم على الشابة من النساء، وقال: «أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل من الإثم علي أكثر مما طلبت من الأجر» [١].
و كذا صحيحة ابني عمار ويعقوب: «لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها، إلّا إلى شعرها غير متعمّد لذلك» [٢].
وكذا من الروايات الواردة في الريبة وممنوعيتها رواية الفضل عن أبيه [٣].
وفي الروايات أيضاً، أن النظرة من سهام إبليس، وأن النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بصاحبها فتنة [٤].
ثمّ إن المحصل من الكلمات المتقدّمة في تعريف الريبة ثلاثة تعاريف:
المعنى الأوّل: خوف الوقوع في الحرام:
و هذا التعريف يشمل بإطلاقه ما لو كان الحرام هو النظر بتلذذ، فابتداء النظر وإن لم يكن بتلذذ إلّا أن خوف الوقوع في التلذذ بقاءً يشمله التعريف، وإن كان يستظهر من هذا التعريف خصوص الأفعال الأخرى من التقبيل واللمس والزنا، لكن إطلاق عنوان الحرام شامل لذلك، وعلى ضوء ذلك، فيكون غالب النظر ولو ابتداءً تتحقق فيه الريبة، فيوافق قول المشهور في حرمة النظر مطلقاً، عدا ما كان ابتداءً عفوياً.
[١] المصدر، باب [٣] ح ٢.
[٢] المصدر، باب ١٢٤، ح ١.
[٣] المصدر، باب ٣٦، ح ٥.
[٤] المصدر، باب ١٠٤، ح ٦.