بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - الأمر الثالث الفوارق بين أنماط التحكيم والصلح
الأمر الثالث: الفوارق بين أنماط التحكيم والصلح:
في بيان الفوارق بين هذه الأنماط والأساليب في رفع النزاع، أي بين الصلح، والصلح بالتحكيم، وتحكيم الصلح، وقاضي التحكيم، والفصل بالفتوى، فان التحكيم بالصلح ليس من القضاء والحكم بموازين القضاء، بل هو كما مرّ من الالزام بصيغة التسوية كحدّ أدنى أو متوسط لمصلحة الطرفين، ويمتاز بعدّة نقاط:
١) ليس من صلاحيته اثبات حق أو نفيه.
٢) ليس من صلاحيته ازالة الموضوع المتنازع عليه كالزوجية الا بتصريح وتولية من المتنازعين له، لانّ وظيفة القضاء والتحكيم بالصلح معالجة النزاع مع وجود الموضوع.
٣) لابد من تعدد الحكم عن الاطراف المتنازعة ولايُتفرد بحكم عن طرف، نعم للاطراف المتنازعة ان يجعلوا شخصاً واحداً من قبل كل منهم، بان يفاوض كل منهم ذلك الشخص، فتنويبه يكون بمنزلة المتعدد، والظاهر رجحان التعدد بحسب الادلة.
٤) لابد لكل حكم ان يصيغ ما هو مصلحة طرفه، بخلاف القاضي بموازين القضاء فانه يرعى الموازين بغض النظر عن ذلك.
٥) لابد من رضى المتنازعين ابتداءاً لانه ليس قضاء فصل لاسترجاع حق، بل قضاء صلح، فيتركب من ماهية القضاء وشرائط ماهية الصلح.
أما تركيبه من ماهية القضاء فلاستعمال موازين الفتوى وبعض موازين القضاء مما تشترك مع موازين الفتوى، أي مما يكون دليل حجيتها