بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الشرط الخامس في كمية الرضاع
عبيد بن زرارة وموثّق عبدالله بن بكير [١] إلّا أنهما لم يتضمّنا تعليلًا.
و صحيح عبيد بن زرارة، قال: «قلت لأبي عبدالله (ع): إنا أهل بيت كبير فربما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال والنساء، فربما استخفت [استحيت] المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه رضاع، وربما استخف الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرِّم من الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم، فقلت: ما الذي ينبت اللحم والدم، فقال: كان يقال عشر رضعات، قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟ فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع»، وهذه الصحيحة حاكمة بدلالتها على ما دل على العشر من ناحية جهة الصدور، وذلك لأنه (ع) أسند العشرة إلى القيل وأمر الراوي بتركه، وقد حكى العامة عن عائشة أنها كانت تلتزم بتحريم العشرة، ثمّ عدلت إلى الخمسة.
والظريف أن في تعبيره (ع) لم يعبر (أنه يقال)، بل عبر ب- (كان يقال) مما يفيد بأن القائل التزم بالعشرة فيما سبق، وهو كالإشارة إلى قول عائشة القديم.
فالأقوى هو القول بالخمسة عشر لوجوه:
الوجه الأوّل: صراحة موثّقة زياد بن سوقة:
في نفي سببية العشرة المتوالية، وهذا يدفع الجمع بين الروايات النافية والمثبتة بالعشرة بالتفصيل بين التوالي والتفرق، ومع صراحتها ليس في البين ما يناهضها دلالةً في الطائفة الأولى حتى موثّقة الفضيل بن يسار؛ لأن
[١] المصدر، باب ٢، ح ٣.