بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - الوجه الثامن منطقة الفراغ
هي دوام بقاء التشريع وأهداف ضمن الظروف البشرية المختلفة والتكيّف معهما في إطار المحافظة على الأغراض والمصالح الشرعية الأساسيّة من دون نظر إلى التفاصيل الجزئية المتناوبة.
و يرد عليه:
أولًا: إنّه قد استفاضت الدلالات الشرعيّة على عدم خلوّ أي واقع عن حكم الله تعالى مثل قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١]
وقوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٢].
وغيرها من الآيات الدالّة على أنّ كلّ صغيرة وكبيرة وكلّ شيء مستطر في الكتاب المبين مضافاً إلى الروايات المستفيضة والمتواترة على أنّ ما من واقع إلا و لله فيه حكم [٣].
فالتعبير بالفراغ في الشريعة الإسلاميّة لا يخلو عن مسامحة واضحة وإرادة منطقة المباحات من ذلك لا يصحّح إطلاق هذه التسمية عليهما.
ثانياً: إنّ حصول المصالح الملزمة وتصادقها مع المباحات في جملة من
[١] النحل: ٨٩.
[٢] الأنعام: ٣٨.
[٣] هذا المضمون «ما من واقعة إلّا ولله فيها حكم» شاع في كلمات الفقهاء، وهو ليس بروايةٍ وإنَّما هو متصيد من مجموع روايات بلغت حدِّ الاستفاضة، قال صاحب الحدائق «استفاضة الأخبار بأنَّ لله في كل واقعة حكماً شرعياً مخزوناً عند أهله حتَّى إرش الخدش ...».