بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - أدلة الأقوال
بل عنوان من دخل بنسك ثمّ أراد أن يتمتع مضافاً إلى ما عرفت انّ ذلك مقتضى القاعدة في ماهية التمتع فانّها متقوّمة بالاحرام من أحد المواقيت البعيدة ولا أقل من أقربها وهو حدّ النائي كما هو مقتضى الآية.
و أما أهل مكة إذا أرادوا التمتع استحباباً فكذلك لما عرفت من أن مفاد الآية في تحديد ماهية التمتع للاحرام من بعد، مضافاً إلى ضميمة ما ذكرنا من الروايات في المسألة الثانية في المكي إذا خرج إلى بعض الأمصار.
هذا وإن كان احرام أهل مكة من أدنى الحلّ كما سيأتي كما في صحيح أبي الفضل [١] وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج [٢] وغيرهما من الروايات، إلا انّها اما خاصّة في حج الافراد أو عامّة تعمّ العمرة المفردة فلا اطلاق فيها للتمتع وهكذا صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (ع) «قال: من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر، أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها» [٣].
و لو سلم اطلاقها لعمرة التمتع فقد عرفت انّ الروايات الواردة في المسألة الثانية في المكي إذا خرج انّها شاملة للحج الندبي وان فيها تقرير لارتكاز السائل بعدم المشروعية من قرب، مضافاً لما عرفت من عموم مفاد الآية في تحديد ماهية التمتع بالاحرام من بعد ونسبتها من وجه مع الروايات الدالّة لأدنى الحلّ لو سلم اطلاقها لحج التمتع.
ثمّ انّ هذا كلّه مع امكان الرجوع للمواقيت البعيدة أما مع التعذر
[١] الوسائل، باب ٩، من أبواب أقسام الحج ح ٦.
[٢] الوسائل، باب ٩، من أبواب أقسام الحج ح ٢.
[٣] الوسائل، باب ٢٢، من أبواب المواقيت، ح ١.