بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - الوجه الثامن منطقة الفراغ
الموارد ليس له معنى محصّلٌ ولا تفسير صحيح إلّا بإرادة انطباق العناوين الأوليّة الإلزاميّة على الموضوعات المباحة وإلّا فمن أين يتصور الإلزام من دون أن يكون قد شرّع في الأحكام الأولية ومن ثمّ أشكل على العامّة في اعتمادهم على المصالح المرسلة وسدّ الذرائع مع أنّ كلتا القاعدتين عندهم هي بلحاظ الأحكام الإلزامية الأولية والحيطة عليها والحفاظ عليها إلّا أنهم جعلوا التأدية إلى التفريط بهما ولو احتمالًا أو ظنّاً لازم الرعاية.
وقد يقرّببأنّ للفقيه مَلأ منطقة الفراغ، فإنّ في التشريع الإسلامي قسماً ثابتاً وهو ما قد يعبّر عنه في الأثر الشريف
«حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» [١].
وهناك قسم غير ثابت متغير حسب الظروف المختلفة لكنه مشروط ومتأطّر بعناوين القسم الأول ويطلق عليه منطقة الفراغ ومَلأ هذا القسم المتغير هو من العارف بأحكام القسم الأول هو الخبير باستنباط أحكام القسم الثاني بنحو لا يتعارض مع أحكام القسم الأول ولا يتمكن من ذلك إلّاالفقيه.
هذا وقد ذكر عدة من الضوابط المرعيّة في ملأ منطقة الفراغ:
الأولى: وهي الأهداف والعلل المنصوصة للأحكام الثابتة كما في تعليل جعل الفيء لله وللرسول ولذي القربى كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم أي لا تتكدّس الأموال بين الأغنياء، بل يكون لصالح الدولة والأمّة. فهذه العلّة كضابطة حدّدتْه الآية وباستطاعة الفقيه تشريع
[١] الكافي، ج ١، ص ٥٨.