بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٠
الإلهي عن استيفاء كافّة المصالح والمفاسد.
وإن كانت في طولها بنحو يكون متشعبة عنها وتنزّلًا لها في الموارد فهذا لا يعقل في غير المعصوم إلّا بنحو التطبيق والتنفيذ فهو ليس مصلحة وراء المصالح الأولية.
وبعبارة أخرى: ليس الوالي غير المعصوم مُزَوَّدٌ بعلم يتميز به عن غيره بنحو يُدرك ما لا يُدركه غيرُه.
وعلى ضوء هذا فلا مجال لتوهّم التمسّك بإطلاقات أدلّة النيابة لعموم نفوذ ولاية النائب في غير ما كان تدبيره رعايةً للمصالح للأحكام الأولية.
تقريب ثان للوجه:
قيل: «أنّ ولاية ولي الأمر (المراد من وليّ الأمر في هذه العبارة هو الفقيه) تشمل موارد القطع بخطئه، لأنّ الولاية ليست حكماً ظاهرياً كي تقيّد بعدم العلم بالخطأ وانّما هي حكم واقعي وعندئذٍ يصبح المقياس للمولّى عليه هو رأي الولي حتّى لو اعتقد المولّى عليه بأنّ الولي قد أخطأ في تقديره للمصالح والمفاسد وغير هذا ليس بولاية، بل امارة وحكم ظاهري. وإن شئتم قلتم: إنّ الخطأ في الحكم لا معنى له لأنّ حكم الحاكم واقعه هو هذا الحكم وليس كاشفاً عن حكم الشريعة لأنّ المفروض هو أنّ الشريعة لم تأتِ بحكم في مورد حكم الحاكم ولو أتت الشريعة بحكم في هكذا مورد لما احتجنا حكمه، فحكمه يعني أنّ الشريعة قد فوّضت الأمر إليه».