بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - فرع
منهما، أو من غيرهما ذكراً كان أو انثى.
قال الشيخ في المبسوط: فان كان الولد بالغاً رشيداً فلاحق لاحد الوالدين فيه، والخيار اليه في المقام عند من شاء منهما، والانتقال عنهما ذكراً كان أو انثى، غير انّه يكره للبنت ان تفارق امها حتى تتزوج، وقال بعضهم: ليس لها ان تفارق امها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج [١].
ونظير ذلك في الشرائع والقواعد والمسالك وكذا عن ابن حمزة وغيره.
والظاهر ان تحديدهم أمد الحضانة بالرشد دون مجرد البلوغ الوجه فيه عدم استقلال غير الرشيد في التصرفات المالية فلايمكنه رعاية نفسه، وتعبير المبسوط والشرايع بولاية الابوين دون خصوص الحضانة اشمل لمطلق الرعاية لاسيما بعد ما مرّ من أن لكل من الأبوين نمط من الولاية يختلف عن الآخر. فللاب ولاية القيمومة والتأديب وللام ولاية الحضانة والاكتناف، فكما تستمر حاجة البالغ غير الرشيد الى ولاية الاب في تدبير المال، فكذلك تستمر حاجته في الكفالة والايواء، بل انّ جعل ولاية الاب على الباكر البالغة الرشيدة في الزواج بيان لاستمرار الحاجة في الرعاية لقلّة التجربة وضعف الباكر حياء عن الجرأة في خوض ذلك المجال.
ثم انّه يدل على استمرار ولاية الأبوين الى الرشد بعد البلوغ مادلّ على الحجر على الصبي وعدم استقلاله بالولاية حتى يبلغ ويرشد، وكذا عدم مجازاته بالحدود قبل البلوغ كما في قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا
[١] المبسوط: ج ٦ ص ٣٩.