بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - الأمر الثاني تحرير القاعدة
يدلل على أن ما تحت الجلباب لا يبدى وهو معنى عزيمة الجلباب.
والموضع الثاني في الآية: نهيهن عن التبرج بزينة ما تحت الجلباب، أي عن البروز بالزينة التي يجب سترها من الحلي وثياب التجمل؛ (لأن خروجهن بالزينة يدل على أنهن متبرجات وداعيات للشواب لا طالبات لحاجاتهن)، هكذا قرر السيوري في كنز العرفان [١] مفاد الآية في الموضع الثاني.
ومن ذلك يظهر أن ما يتعارف لبسه من الألبسة الضيقة من الثياب من دون رداء وعباءة والتي تحكي مفاصل البدن أو المشتملة على ألوان خلابة هو من التبرج بالزينة الواجب سترها، فضلًا عن أن ترك الجلباب هو بنفسه محظور.
ويدعم ذلك ما ورد من التبرج لغة، كما عن الجوهري [٢]: إن التبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. وعن الخليل بن أحمد الفراهيدي: (وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل: قد تبرجت).
قال في الكشاف [٣]: (فإن قلت: ما حقيقة التبرج؟ قلت: تكلّف إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم: بارج لا غطاء عليها)- إلى أن قال- بأن تتكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها)، وقيل: غير مظهرات لما يتطلع إليه منهن ولا متعرضات بالتزين للنظر إليهن وإن كن يحل ذلك
[١] كنز العرفان للسيوري ج ٢ ص ٢٢٦.
[٢] كتاب العين للخليل الفراهيدي، ج ٦، ص ١١٤.
[٣] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج ٣، ص ٢٥٥.