بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - حكم خروج الزوجة من البيت
هذا ولايخفى انّه مما ذكرناه في القرينة العاشرة يظهر انّ ارتكاز المشهور هو موافق للمختار، الّا انّ ماصرحوا به لاينطبق مع ارتكازهم، فالحاصل انّ المدار في حق المواقعة هو على الحاجة الملحة للمرأة، وإن لم تكن الحاجة ملحة فالمدار على الأربعة أشهر.
الثانية عشر: ماورد من النهي عن مضارة الوالدة بولدها من قوله تعالى: لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده [١].
حيث فسرت في صحيح أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (ع) قال: سألت عن قول الله عزّوجلّ: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ فقال: كانت المراضع مما تدفع احداهن الرجل اذا أراد الجماع، فتقول: لا ادعك اني اخاف ان احبل فاقتل ولدي هذا الذي ارضعه، وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول: اني اخاف ان اجامعك فاقتل ولدي فيدفعها فلايجامعها فنهى الله عزّوجلّ عن ذلك ان يضار الرجل المرأة، والمرأة الرجل [٢].
وتقريب الدلالة انّ الصحيحة ساوت بين ارادة الرجل للجماع وارادة المرأة للجماع، وأنّ منع أحدهما الآخر مضارة به منهي عنه وحرام، وهناك موضع آخر في الدلالة وهو التعبير ب- (تدعوه المرأة) الذي جعل متعلق وموضوع لحرمة المضارة، فان عنوان دعوتها له ظاهر بقوة في غير التحديد بأربعة أشهر، بل كلما احتاجت الى ذلك.
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] أبواب احكام الاولاد، باب ٧٢ ح ١.