بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
تسويغ ارتكاب بعض محرّمات الربا في النظام المصرفي والمالي تحت ذريعة الإضطرار غير سائغة، بل اللازم على الحاكم هو تعبئة أهل الخبرة في الموضوعات المختلفة لتكييفها وبنائها على الصورة الشرعية للأحكام لا تكييف وعطف الحكم على وجودات الموضوعات بحسب بنائها القائم الراهن.
فالمسئولية تقع على أهل الخبرة والإختصاص في كلّ مجال لصياغة وبناء بُنى النظام المدني على هيئة الأحكام الشرعية لا عطف الأحكام على صورة الموضوعات والبُنى كيف ما كانت كمنع عمر عن زواج المتعة، فإنّه بدل عن أن يحافظ على أصل التشريع ويسعى لتنظيم طرق الإجراء، منع عن أصل الحكم الإلهي.
وبعبارة أخرى: إنّ اللازم في الحكومة السياسية هو المهارة في تطبيق الأحكام وأصولها على الموضوعات المختلفة، كما أنّ اللازم في الظروف المستجدّة والموضوعات المختلفة المتولّدة هو فطنة الفقيه في الوصول إلى الأصل التشريعي المناسب في التطبيق واستكشاف المنطبق منها على تلك الموضوعات لا تجميدها- وهو تحكيم صيغة المصلحة عليها- هذا أوّلًا.
ثانياً: إنّه لا يسوغ إجراء قواعد التزاحم، لا سيما في النظام السياسي الحاكم في الأموال والأعراض والنفوس فضلًا عن إقامة معالم الدين، بمجرد احتمال التدافع لا سيّما بين موضوع فعليّ قائم وموضوع مستقبليٍ محتمل؛ فإنّ بمجرّد الإحتمال لا يجوز رفع اليد عن الملاك الملزِم الحاضر وهذا الميزان جارٍ حتى بالإضافة إلى الحكم ذي الملاك الأهمّ مع فرض مجرّد احتمال تحقّق موضوعٍ مستقبلًا.