بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - الجهة الثالثة عموم حق استعداء المرأة بالطلاق مع عدم العشرة بالمعروف من دون تقييد ذلك بخصوص النفقة
لك في امرأتك حاجة؟ أو تطلقها فإن فاء فليس عليه شيء وهي امرأته، وإن طلق واحدة فهو أملك برجعته» [١].
والصحيحة نص في أن حكم الإجبار على الطلاق أو أداء الحقوق المعبّر عنه بالفيء موضوعه حق المرأة، ومن ثم كان لها حق المرافعة والشكاية عليه عند الحاكم.
سابعاً: التعبير بالفيء في الظهار والإيلاء، كما فسر في روايات الإيلاء بأن يصالح أهله، يقتضي أن يكون معنى الزوجية التي هي المسبب في عقد الزواج هو الاقتران بضميمة الإملاك، وهو يباين القطيعة والانقطاع بين الزوجين، فمن ثم عبّر عما يقابلهما بالفيء والمصالحة، وهو مفاد ما تقدّم من قوله تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.
ثامناً: قوله تعالى: وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً* وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَ إِنْ تُصْلِحُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً [٢] فإن مفاد هذه الآيات أنه إما اقتران بالزوجية وصلح بين الطرفين صلح عشرة وأداء للحقوق من الطرفين، وإما التفرق ولا يسوغ تعليق الحالة.
[١] المصدر، باب ١٨، ح ١.
[٢] النساء: الآيات ١٢٨- ١٣٠.